بعد صيد أمهاتها... ملجأ لأيتام وحيد القرن في جنوب أفريقيا!

مشاركة


البيئة تنوّع بيولوجي

رصد وترجمة: سوزان أبو سعيد ضو

كانت عجل وحيد القرن أو الكركدن "جيسي" تبلغ من العمر أربعة أشهر فقط عندما وصلت إلى ملجأ في شمال جنوب إفريقيا، وكانت تنزف من جرح في الكتف ومصابة بصدمة شديدة.
واشتبه رجال الإنقاذ في إصابة "جيسي" على يد صيادين قتلوا والدتها وضربوها ر بساطور لإبعادها، كانت جيسي محظوظة لأنها هربت وبقيت على قيد الحياة ووصلت إلى مركز فريد مخصص لإعادة تأهيل أيتام وحيد القرن.
يتذكر زانري فان جارسفيلد Zanre Van Jaarsveld، مقدم الرعاية: "استغرق الأمر يومين من إعطائها الفاليوم حتى تهدأ"، مضيفا "كانت تعاني من الجفاف أيضًا."
يقع ملجأ الكركدن للأيتام أو دار أيتام وحيد القرن The Rhino Orphanage، بعيدًا في الغابات الخضراء في مقاطعة ليمبوبو بجنوب إفريقيا، ولا يعرف أحد مكانه، ومخبأ في نهاية مسار ترابي أحمر مليء بالحفر، تندفع القرود المؤذية عبر الطري،ق بينما تشاهد الزرافات وهي تركض بعيدًا بأناقة في المسافة، مع وجود بوابة معدنية كبيرة تحرس المدخل إلى المركز - ومحاطة بالعشرات من محميات الصيد في مكان غير معروف.
وقال المؤسس آري فان ديفينتر: "إذا قدم عمال المزارع معلومات إلى الصيادين، فإنهم سيجنون أموالاً أكثر مما يجنونه في أجر عام، لذلك فإن الأمن واليقظة هما مفتاح حماية دار الأيتام هذا، والذي يستمر معتمدا على التبرعات الخاصة".
وقال فان ديفنتر: "نحن أمهاتهم"، بدأ فان ديفنتر، وهو مدرس تاريخ سابق تحول إلى مربي للحيوانات، المشروع بعد استدعائه للمساعدة في حادث صيد غير مشروع في عام 2011،حيث تم العثور على إناث وحيد القرن بيضاء نافقة في المنطقة، ويفترض أنها قتلت بسبب قرونها. كانت إحدى العجول الصغيرة على قيد الحياة وتحتاج إلى منزل جديد، قام فان ديفينتر، 67 عامًا، بعدة استفسارات دون جدوى.
وقال إن الخيارات الوحيدة المتاحة للعجل المصاب بصدمة نفسية بالسابق هي المرافق السياحية حيث قد يضايقه الزوار، يتذكر فان ديفينتر "اكتشفت أنه لا يوجد شيء، ولا يوجد مكان أخلاقي، "ثم سمعت نفسي أقول عبر الهاتف: سأؤسس مركزا للتعامل مع هذه الحالات".
اليوم دار الأيتام هي موطن لعدد من عجول وحيد القرن اليتيمة، معظمها من الأنواع ذات الشفاه المربعة، والمعروفة أيضًا باسم وحيد القرن الأبيض، ولكن هناك أيضًا بعض أنواع وحيد القرن الأسود النادرة المهددة بالانقراض، والمهام واضحة: الإنقاذ والتأهيل والإفراج، كما لا يُسمح بالسياح، ويأتي عدد قليل جدًا من الزوار، مع تقليل الاتصال بالبشر إلى أقصى حد.


ويوضح فان ديفينتر أنه "إذا اعتادت هذه الحيوانات على الناس، فإن ذلك يزيد من صعوبة إطلاق سراحها في البرية"، مضيفًا أن "الأراضي كانت مغلقة أيضًا أمام الجمهور لأسباب أمنية".
ولا يوجد في هذه المنشأة سوى أربعة موظفين واثنين من المتطوعين، جميعهم من النساء، يعملون على مدار الساعة لرعاية صغار وحيد القرن، وفي بعض الأحيان ينمن بجوار أصغر العجول في حظيرة مفتوحة.
قالت يولاند فان دير ميروي، مديرة الشركة، في حديث لوكالة فرانس برس "نحن أمهاتهم. ينامون بالقرب من الدفء والراحة، شخص ما يجلب لنا طعاما او اذا اردنا تناول العشاء او الإستراحة في الحمام يأتي شخص ما للإقامة معهم، فبمجرد تركهم بمفردهم يبدأون في الصراخ، كانت صرخاتهم عالية النبرة، مثل صوت الدولفين، وفقًا لفان ديفينتر.
وقد يتم الصيادون معظم العجول، حيث. يتم قتل وحيد القرن من أجل قرنه، وهذه القرون لها سوق كبيرة، حيث تحظى بتقدير كبير في جميع أنحاء آسيا للأغراض التقليدية والطبية، حيث يمكن بيع كيلوغرام واحد من الكيراتين، الذي يتم الحصول عليه من القرون، بأكثر من 110 آلاف دولار (90 ألف يورو) في السوق السوداء، وهذه التجارة مربحة ونتيجة لذلك، تم صيد الآلاف من وحيد القرن في جنوب إفريقيا خلال العقد الماضي.
وبالعودة إلى دار أيتام وحيد القرن، ينتظر الأيتام الثلاثة الأصغر سناً - أنثيين وذكر - بفارغ الصبر زجاجات أطفال كبيرة مليئة بمزيج من الحليب والأرز المسلوق،و يزداد وزن وحيد القرن عن 350 كيلوجرامًا في السنة الأولى من حياتها، وتحتاج العجول إلى الرضاعة كل بضع ساعات.

Four staff and two volunteers work around the clock to care for the rhino calves, sometimes even sleeping next to the youngest in an open faced barn
أشار فان دير ميروي إلى أنه "في عمر خمسة أو سبعة أيام يكونون صغارًا ويصلون إلى الركبة، ثم يكسبون كيلوغرام في اليوم على الأقل، وبحلول عيد ميلادهم الأول، يزن وحيد القرن عمومًا ما يقرب من نصف طن".
".ويوضح Van Jaarsveld حول وضع جيسي، "لا تزال متقلبة المزاج بعد ثمانية أشهر من إنقاذها، هي متوترة للغاية، وتخاف بسهولة شديدة".
وتبقى العجول في دار أيتام وحيد القرن حتى سن الخامسة، عندما تعتبر قوية بما يكفي للدفاع عن نفسها من الحيوانات المفترسة، ثم يتم إطلاق سراحها في محمية مجاورة حيث يقوم أحد المدافعين عن البيئة بإطلاع دار الأيتام على تقدمها.







مقالات ذات صلة