لا نريد نسخة جديدة من مالكي في لبنان!

مشاركة


لبنان اليوم

 

*الدكتور رائد المصري

بهدوء...فليس بإستطاعة أحد بعد اليوم من هذه السلطة السياسية الحاكمة بأحزابها وفصائلها التَلَطِّي وتدبيج الخطابات السياسية المُنَمَّقة برفْع شعارات المقاومة والتحرير وصدِّ المشروع الأميركي – الصهيوني، أو التعليق على خطِّ المقاومة وهو قد إرتكب كلَّ الموبقات بحقِّ الشعب وإذلاله في كسْب لُقْمة عيشه، وتمادى لعشرات السنين في نفْخِ وتعزيز الفئوية والإصطفافات الطائفية والمذهبية عند كلِّ تعيين حاجبٍ في الدولة، أو الحفاظ على سير عمليات التناتش والتحاصص في تقسيم مغانم الوزارات والتعيينات الحكومية...فذلك هو لبُّ وجوهر مشكلة الشعب اللُّبناني اليوم مع حزب الله:خلق نوري مالكي جديد ونسخة طبق الأصل عنها في لبنان...

بغضِّ النَّظر عن موقفنا السَّلبي من أيَّة عقوبات أميركية أو غربية على أيِّ كان من الشخصيات اللُّبنانية، لكن هناك حقيقة واضحة يجب أن لا يضيع عنها أحد أَلَا وهي:هل هناك سرقات وإرتكابات وفساد ورشاوى وزرع المحاسيب في إدارات الدولة عمل عليها الوزير جبران باسيل والذي وقعت عليه العقوبات الأميركية؟

هل هناك إرتكابات وفساد ورشاوى وإستفادة من النفوذ والمواقع في الشأن العام قد إرتكبها كلٌّ من الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس؟

هل هناك إرتكابات مُفْتعلة تتعلَّق بالرِّشى والفساد وإستغلال النفوذ والسلطة بحق الوزير والنائب نهاد المشنوق والتي من الممكن أن تطاله العقوبات الأميركية؟.

قبل القفز فوق الخطابات الشعبوية ورفع القبضات بوجه الأعداء ومقاومة المشروع الأميركي والإسرائيلي وتحريف الأنظار عن الإرتكابات في نهْب المال العام، فهناك سرقات وإفلاسات ونَهْبٌ منظم للخزينة العامة وإفقار للشعب اللُّبناني حدَّ الجوع..

فلا أحد من السياسيين يُمَنِّنَ الشعب اللُّبناني بأنَّ إستهدافه بالعقوبات الأميركية أتَت نتيجة موقفه المقاوم والحامي للمقاومة، فتلك موضة قديمة عفَّ عليها الزمن ولم تَعُد تنفع أو تأتي أُكُلَها لأنَّها:

-أولاً كلُّ السلطة السياسية وأحزابها الفاشلة متَّهمة بالنِّفاق والتَدْليس، وتَتَّهِم بعضها بالسَّرقات وبالفساد، وبتبادل المصالح والتنفيعات والتلزيمات، وبإطلاق يد حاكم مصرف لبنان وتسيُّده على البلاد والعِباد وسرقته لأموال المودِعين، وما الفلاسات والإنهيارات النقدية والمالية والإقتصادية إلاَّ صورة عن ذلك.

-ثانياً هذه السلطة تبادلت الأدوار والمواقف في رهْنِ لبنان وسيادته للأمريكي وللإسرائيلي في مفاوضات الإطار على النفط والغاز، وبمباركة كلِّ الأحزاب المقاومة منها وغير المقاومة، ما يعني بأنَّ عملية المزايدة على الشعب اللُّبناني بما يتعلَّق بالصراع مع إسرائيل ومواجهة المشروع الأميركي صارت فارغة من مضمونها.. بلا مواخذة...

-ثالثاً الوزير باسيل هو أول من تعنَّت وأحْجَم عن/ وفي فتح العلاقات مع سوريا، وإعترف بعملية الصلح والسلام مع إسرائيل في الشاشات وعلى المنابر..فعلامَ المزايدات أمام الرأي العام بأنَّ هذه العقوبات نتيجة موقفه الداعم للمقاومة والحامي لها..؟فحماية المقاومة ضدَّ إسرائيل ومن أيٍّ كان لا نريدها إذا ترافقت مع الفساد والسرقات والرشاوى والتنفيعات وهو حاصل بالطبع...فهل تستطيع أن تواجه إسرائيل والشعب اللُّبناني لا زال على العتمة وإنقطاعٍ للكهرباء رغم صرف 47 مليار دولار عليها؟ ومن كان المُمْسِك بوزارة الطاقة وأقام مشاريع الطاقة الفئوية كسلعاتا وغيرها ومنع الشعب من الإستفادة من الكهرباء وعزَّز سلطة البواخر بمئات ملايين الدولارات (فاطمة غول وأخواتها)؟؟؟

نحن اليوم في لبنان أمام نسخة ثانية منقَّحة عن نوري المالكي في العراق الذي إستباح بلده في تعزيز الفئوية والطائفية، وسلَّمه بالإقتصاد وبالإتفاقيات الثنائية مع الأميركي، وفاقت سرقاته للمال العام في جيبه وللأزلام والمحاسيب أكثر من 300 مليار دولار أودعها كلها في بنوك أميركا، وكان مطلع كل أسبوع على موعد وإجتماع منظَّم مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش للتنسيق والتشاور، واليوم يريدون أن يقنعونا بأنَّ المالكي هو العامود والركن الأساسي من أركان محور المقاومة...كلا فأنتم مخطئون وواهمون ومشبوهون...

فلا نريد نسخة جديدة من نوري مالكيفي لبنان وكل شخص أو مسؤول سياسي يتحمَّل تبعات مواقفه وإرتكاباته ورهاناته، والأهم ما جَنَت أياديهم من عَبَثٍ بمقدَّرات الشعب والأموال العامة...

أم أننا كنَّا نعيش مع تشي غيفارا ولم ننتبه إلاَّ بعد أن تحرَّكت العقوبات الأميركية؟؟؟...

*أستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية







مقالات ذات صلة