أوبئة وجائحات غيرت وجه التاريخ!

مشاركة


صحة وجمال

سوزان أبو سعيد ضو

ليست الأوبئة والجائحات مستجدة على العالم، فقد سبقت "جائحة الكورونا" أمراض معدية كثيرة، منها الأنفلوانزا الإسبانية اوائل القرن العشرين، أخطر وباء في تاريخ البشرية واستمرت لمدة عامين، وعلى ثلاث موجات من العدوى أدى إلى إصابة حوالي 500 مليون شخص وتسببت بأكثر من 55 مليون حالة وفاة وكانت معظم الوفيات قد وقعت في الموجة الثانية للعدوى، كما وأن الكوليرا والطاعون الدبلي والجدري والإنفلونزا من أكثر الجائحات وحشية في تاريخ البشرية، وقد تسبب تفشي هذه العدوى من وباء Epidemic إلى جائحة Pandemic في تغيير وجه التاريخ.

وقد اختلف العلماء والباحثون الطبيون لسنوات حول التعريف الدقيق للوباء (هل هو وباء أم جائحة)، ولكن هناك شيء واحد يتفق عليه الجميع هو أن الكلمة تصف انتشار المرض على نطاق واسع، بما يتجاوز ما قد يكون عادة متوقع في منطقة جغرافية. وتعرف حالات تفشي هذه الأمراض عبر الحدود الدولية على أنها جائحة، لا سيما الجدري، الذي تسبب على مر التاريخ خلال 12000 عام بوفاة بين 300-500 مليون شخص.

بدءًا من كانون الأول (ديسمبر) 2019، ظهر في منطقة ووهان، الصين، فيروس تاجي جديد لدى في البشر، يتسبب بمرض تم تسميته Covid-19، وهو اسم مختصر يعني "مرض فيروس التاجي لعام 2019"ن وقد انتشر هذا الفيروس الجديد بسرعة لا تصدق بين الناس، وبسبب كونه فيروس حديث - فلا يوجد أحد على وجه الأرض لديه حصانة ضد Covid-19، لأنه لم يكن لدى أحد Covid-19 حتى العام 2019، بينما كان ينظر إليه في البداية على أنه وباء في الصين، فإن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم في غضون أشهر. وأعلنت منظمة الصحة العالمية Covid-19 جائحة في آذار (مارس)، وبحلول نهاية ذلك الشهر، شهد العالم أكثر من نصف مليون شخص مصاب وحوالي 30،000 حالة وفاة، كان معدل الإصابة في الولايات المتحدة والدول الأخرى قليلا لكنه بدأ بالإزدياد.

مع جائحة الفيروس التاجي، غدا الناس في كافة أنحاء العالم أكثر وعيًا بأفضل الممارسات خلال الوباء، من غسل اليدين بعناية إلى التباعد الاجتماعي. وقد أعلنت الدول في كافة أنحاء العالم تدابير إلزامية في المنزل وإغلاق المدارس والشركات والأماكن العامة. كما بدأت عشرات الشركات والعديد من الباحثين المستقلين العمل في الاختبارات والعلاجات واللقاحات. أصبح الدفع باتجاه بقاء الجنس البشري على قيد الحياة أمام الوباء مصدر القلق الرئيسي في العالم.

ومن المستحيل التنبؤ بنتيجة جائحة Covid-19 في وقت كتابة هذه السطور. لكن يمكننا أن نتعلم من الأوبئة في التاريخ لتحديد أفضل الطرق للمواجهة. فخبرة الجائحات السابقة - الإنفلونزا الإسبانية، ووباء الإيدز، قد تدلنا على الطرق الأفضل لمواجهة هذه الجائحة، ابتداء من آخر هذه الأوبئة الأكثر تفشيا وصولا إلى أولها وعبر التاريخ.

وباء فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز ، 2005-2012))

عدد الوفيات: 36 مليون

السبب: فيروس نقص المناعة البشرية HIV/AIDS

تم التعرف على فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز لأول مرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 1976، وقد أثبت بالفعل أنه وباء عالمي، وقد أسفر عن مقتل أكثر من 36 مليون شخص منذ عام 1981، ويوجد حاليًا ما بين 31 و 35 مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية، الغالبية العظمى من هؤلاء موجودون في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى Sub-Saharan Africa، حيث 5  بالمئة من السكان مصاب بالفيروس، أي ما يقرب من 21 مليون شخص. مع نمو الوعي، تم تطوير علاجات جديدة تجعل فيروس نقص المناعة البشرية أكثر قابلية للعلاج، ويواصل العديد من المصابين الحياة المنتجة. وبين عامي 2005 و 2012، انخفضت الوفيات العالمية السنوية بسبب فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز من 2.2 مليون إلى 1.6 مليون.

جائحة الانفلونزا FLU PANDEMIC (1968)

عدد الوفيات: 1 مليون

السبب: الانفلونزا

يشار إلى أن جائحة الإنفلونزا من الفئة 2 يُشار إليه أحيانًا باسم "أنفلونزا هونغ كونغ" حيث تم الإبلاغ عن أول حالة في 13 تموز (يوليو) 1968 في هونغ كونغ، وقد تسبب بجائحة إنفلونزا عام 1968، سلالة H3N2، من فيروس الأنفلونزا A، من وهو فرع وراثي من النوع الفرعيH2N2، استغرق الأمر 17 يومًا فقط قبل الإبلاغ عن تفشي الفيروس في سنغافورة وفيتنام، وفي غضون ثلاثة أشهر انتشرت إلى الفلبين والهند وأستراليا وأوروبا والولايات المتحدة. إلا أنه في جائحة عام 1968 كان معدل الوفيات منخفضًا نسبيًا (0.5 بالمئة)، وعلى الرغم من ذلك أدى إلى وفاة أكثر من مليون شخص، بما في ذلك 500 ألف من سكان هونغ كونغ، ما يقرب من 15 بالمئة من سكانها في ذلك الوقت.

الانفلونزا الآسيوية ASIAN FLU (1956-1958)

عدد الوفيات: 2 مليون

السبب: الانفلونزا

كانت الإنفلونزا الآسيوية تفشي وبائي النوع الفرعي H2N2 من الأنفلونزا A، الذي نشأ في الصين في عام 1956 واستمر حتى عام 1958. في فترته الممتدة لمدة عامين، انتقلت الإنفلونزا الآسيوية من مقاطعة غوزو Guizhou الصينية إلى سنغافورة وهونغ كونغ والولايات المتحدة. تختلف تقديرات عدد القتلى للأنفلونزا الآسيوية حسب المصدر، لكن منظمة الصحة العالمية قدرت العدد النهائي بحوالي 2 مليون حالة وفاة، 69،800 من هؤلاء في الولايات المتحدة وحدها.

جائحة انفلونزا  FLU PANDEMIC

 (1918)

عدد الوفيات: 20-50 مليون

السبب: الانفلونزا

بين عامي 1918 و 1920، انتشر الإنفلونزا القاتل في كافة أنحاء العالم، وأصابت أكثر من ثلث سكان العالم متسببا بوفاة 20-50 مليون شخص. من بين 500 مليون شخص مصاب في جائحة عام 1918، تم تقدير معدل الوفيات بنسبة بين 10 إلى 20 بالمئة، مع ما يصل إلى 25 مليون حالة وفاة في الأسابيع الـ 25 الأولى وحدها، وكان الضحايا هم الذين ميزوا جائحة إنفلونزا عام 1918 عن فاشيات الإنفلونزا الأخرى، حيث كانت الإنفلونزا تقتل الأحداث والأطفال في السابق فقط وكبار السن أو المرضى الضعفاء بالفعل، أما هذه الجائحة فقد بدأت في ضرب الشباب الأصحاء تمامًا، بينما تركت الأطفال والذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي على قيد الحياة.

 

وباء الكوليرا السادس SIXTH CHOLERA PANDEMIC (1910-1911)

عدد الوفيات: أكثر من800 ألف شخص

السبب: الكوليرا

مثل الأوبئة الخمسة السابقة، نشأ جائحة الكوليرا السادس في الهند حيث قتل أكثر من 800 ألف، قبل أن ينتشر إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية وروسيا. كان جائحة الكوليرا السادس أيضًا مصدر تفشي وباء الكوليرا الأميركي الأخير (1910-1911). سعت السلطات الصحية الأميركية، بعد أن تعلمت من الماضي، بسرعة إلى عزل المصابين، وفي النهاية وقعت 11 حالة وفاة فقط في الولايات المتحدة بحلول عام 1923 تم تخفيض حالات الكوليرا بشكل كبير، على الرغم من أنها لا تزال ثابتة في الهند.

جائحة الانفلونزا FLU PANDEMIC (1889-1890)

عدد الوفيات: 1 مليون

السبب: الانفلونزا

في الأصل "الإنفلونزا الآسيوية" أو "الأنفلونزا الروسية" كما كان يُطلق عليها، كان يُعتقد أن هذه السلالة كانت تفشيًا للنوع الفرعي  H2N2لفيروس الأنفلونزا A ، على الرغم من اكتشاف

وبدلاً من ذلك، وجدت الإكتشافات الحديثة أن السبب هو النوع الفرعي H3N8 لفيروس الأنفلونزا A، وقد لوحظت الحالات الأولى في أيار (مايو) 1889 في ثلاثة مواقع منفصلة وبعيدة، بخارى في آسيا الوسطى (تركستان) وأثاباسكا في شمال غرب كندا وغرينلاند. ساعد النمو السكاني السريع في القرن التاسع عشر، وتحديداً في المناطق الحضرية، على انتشار الأنفلونزا فقط، وقبل فترة طويلة انتشر التفشي في جميع أنحاء العالم. وكان الوباء الحقيقي الأول في عصر علم الجراثيم وتم تعلم الكثير منه. في النهاية، أودت جائحة إنفلونزا 1889-1890 بحياة أكثر من مليون شخص.

وباء الكوليرا الثالثTHIRD CHOLERA PANDEMIC  (1852-1860)

عدد الوفيات: 1 مليون

السبب: الكوليرا

اعتبرت هذه الجائحة عمومًا أكثر التفشيات فتكًا بجائحات الكوليرا السبع، واستمر تفشي الكوليرا الرئيسي الثالث في القرن التاسع عشر من عام 1852 إلى عام 1860، مثل الأوبئة الأولى والثانية، نشأت جائحة الكوليرا الثالثة في الهند، وانتشرت من دلتا نهر الغانج قبل أن تنتش عبر آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأفريقيا وتسببت بوفاة أكثر من مليون شخص. قام الطبيب البريطاني جون سنو، أثناء عمله في منطقة فقيرة في لندن، بتتبع حالات الكوليرا ونجح في النهاية في تحديد المياه الملوثة كوسيلة لانتقال المرض، لسوء الحظ ففي السنة التي أعلن فيها نفس (1854) اعتبر أسوأ عام للوباء، حيث توفي 23 ألف شخص في بريطانيا العظمى.

الموت الأسود THE BLACK DEATH (1346-1353)

عدد الوفيات: 75-200 مليون

السبب: الطاعون الدبلي

من عام 1346 إلى 1353، أدى تفشي الطاعون أوروبا وأفريقيا وآسيا، إلى وفاة بين 75 و 200 مليون شخص. يعتقد أن الطاعون قد نشأ في آسيا، على الأرجح وصل إلى القارات عبر البراغيث التي تعيش على الفئران التي عاشت بشكل متكرر على متن السفن التجارية. كانت الموانئ مراكز حضرية رئيسية في ذلك الوقت، وكانت الأرض المثالية لتربية الجرذان والبراغيث، وبالتالي ازدهرت البكتيريا الخبيثة، متفشية عبر ثلاث قارات.

Yersinia pestis البكتيريا المتسبب بالطاعون الدبلي

طاعون الجستيني JUSTINIAN (541-542)

عدد الوفيات: 25 مليون

السبب: الطاعون الدبلي

يعتقد أن طاعون جستنيان قد قتل ربما نصف سكان أوروبا، كان تفشي الطاعون الدبلي الذي أصاب الإمبراطورية البيزنطية والمدن الساحلية المتوسطية، مما أسفر عن وفاة ما يصل إلى 25 مليون شخص في عام طويل من الرعب. يُنظر بشكل عام إلى أنه أول حادث مسجل للطاعون الدبلي، ترك طاعون جستنيان بصمته على العالم، فقد أسفر عن وفاة ما يصل إلى ربع سكان شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وتدمير مدينة القسطنطينية، حيث كان في ذروته يتسبب بوفاة ما يقدر بخمسة آلاف شخص يوميًا ما أدى في النهاية إلى وفاة 40 بالمئة من سكان المدينة.

طاعون أنطوني ANTONINE PLAGUE (165 م)

عدد الوفيات: 5 ملايين

السبب: غير معروف

يُعرف الطاعون الأنطوني أيضًا باسم طاعون غالين، وهو جائحة قديمة أثرت على آسيا الصغرى ومصر واليونان وإيطاليا ويعتقد أنه إما الجدري أو الحصبة، على الرغم من أن السبب الحقيقي لا يزال غير معروف. وقد أعاد الجنود هذا المرض المجهول إلى روما عائدين من بلاد ما بين النهرين حوالي عام 165 م ؛ ودون علم، قاموا بنشر وباء سينتهي به الأمر بقتل أكثر من 5 ملايين شخص وإبادة الجيش الروماني.

 

 

 







مقالات ذات صلة