عندما يحاضر "وزير الليمون" في العفاف!

مشاركة


لبنان اليوم

عقيل صفوان

حالةٌ من الرغبة في الضحك والشعور بالغثيان أصابتني عندما وقعت عيناي اليوم على خبرٍ يقول إنّ وزيراً سابقاً ينتمي إلى تيّارٍ غارقٍ في وحول الفساد حتى أذنيه، قرّر رفع شكوى قضائية بحق وزارةٍ تسلّم هو مقاليدها بعدما تسلّمها أحد خصومه السياسيين لفترةٍ طويلة، وذلك تحت شعار "محاربة الفساد"! مسلطاً سيف تياره "الطاهر النقيّ" الذي لم يُغرق البلد في الظلمة، ولم يستنزف خزينة الدولة، ولم تتبخر مليارات الدولارات في عهد وزرائه المتعاقبين على وزراة الطاقة والمياه التي تمّ احتكارها وتطويبها لهم، إلى غيرها من الوزارات الحلوب، لتنتفخ جيوب أولئك المسؤولين وحاشيتهم، وتُنهب خزينة المال العام من دون رحمة أو رأفة أو رفّة جفن.

ما ورد ليس دفاعاً عن "المستهدفين" من هذه الشكوى (السياسية) التي قدّمها وزير الليمون السابق الميمون، وليس رفضاً لمبدأ المساءلة والمحاسبة ومحاربة الفساد، إنما ضد منطق الاستنسابية والمصلحة الذاتية والكيدية السياسية.

فيا حضرة الوزير النظيف الكف العفيف الفكر الكفيف البصر والبصيرة، لعبتك المكشوفة لن تحجب الحقيقة، وكل هذا العهر والفجور والتذاكي لن يخدع أحداً، فالشعب أوعى من أن ينخدع بأسلوبك التضليلي، ومنطقك المكشوف والواضح كنور الشمس لن يفلح في حجب حقيقة أنك تستخدم "حقاً يُراد به باطل"، وبهذا تذكّرني بذلك الفتى الذي عيّر صديقه بأنّ أمّه شاهدت أمّ ذاك في ملهىّ ليلي، فما كان من الأخير إلا أن ردّ: وما الذي كانت تفعل السيدة والدتك هناك؟!

لا يا عزيزي "وزير الخائفين" ومهلاً، ما هكذا تتمّ محاربة الفساد! وحقدك الدفين ومحاضراتك الممجوجة عن العفّة لن تنطلي على أحد، أنت الذي يزخر تاريخك ببث السموم وإثارة الأحقاد ونبش القبور، وهذا كلّه كفيلٌ بكشف نواياك المبيّتة.. فنصيحتي لك إن كنت صادقاً في مبتغاك: عليك أولاً البدء بتنظيف بيتك الذي تفوح منه روائح النتانة والعفن، قبل أن تدخل بيوت الآخرين بحجة تنظيفها.

 وختاماً، كم تتلبسك أقوالٌ وحكمٌ كثيرة، منها "فوقي نتن وتحتي نتن وأشكو رائحة النتانة"، وأكثرها توصيفاً لحالتك أيها الوزير المصلح: ما أشرفها... حين تحاضر في العفاف!







مقالات ذات صلة