الدكتور رائد المصري... الوزير المجذوب استقال حقا!

مشاركة


لبنان اليوم

سوزان أبو سعيد ضو

إثر نفي وزير التربية والتعليم العالي  طارق المجذوب عبر الإعلام وعلى صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعي، الاخبار المتداولة عن استقالته، كما نفى المكتب الإعلامي للوزير التربية في بيان، "كل ما يتداوله عدد من وسائل التواصل الاجتماعي عن استقالته وأن الوزير يمارس مهامه في الوزارة بكل مسؤولية ، وأنه مستمر في هذه المهام بإذن الله لبلوغ الأهداف النبيلة"، إلا أن الموقع الالكتروني لمركز "سيتا انستتيوت للدراسات" Sita Institute كان قد نشر مقالاً للأستاذ في العلوم السياسية والدراسات الدولية الدكتور رائد المصري تحت عنوان " انتصر الفساد على الوزير .. فإستقال "، موضحا الأسباب لهذا القرار وما تعرض له المجذوب من تحديات، ومؤكدا أن الوزير المجذوب قد وضع استقالته في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون  التي رفضها حتى الان.

بداية لا بد من التذكير بأحد المواقف للوزير "الدمث" خلال الأشهر السابقة، والذي وثقناه في موقعنا "إليسار نيوز"، إذ تجاوب الوزير مع رسالة طفلة وليس ذلك فحسب، بل قام بزيارتها في منزلها جنوبا، قد يجد البعض أن هذا المنحى من التصرفات هو محض إعلامي، واستعراضي، إلا أن اللبنانيين لم يعتادوا من المسؤولين أن "يشعروا بمعاناتهم"، وهذه الحادثة قد تفسر من جهة أخرى ما قام به من "محاولات" لإصلاح البيت الداخلي في الوزارة وهو ما أشار به المصري في مقالته.

بدأ المصري مقالته بالتساؤل، إن  كان سيبقى المجذوب على موقفه ومنصبه وكتب:
"هل يبقى وزير التربية القاضي طارق المجذوب على موقفه وفي منصبه؟ سؤال بات (شرعياً) الآن، بعد الحملات المسعورة التي إستهدفته مؤخراً من غير جهة سياسية أو منتفعة. فهذا الوزير "الآدمي"، كما يصفه معارفه وحتى مبغضوه، صُعق من حجم الفساد في المجال التربوي وفي الجامعة اللبنانية. فساد لا تفسير له سوى أنه دليل تسيب وكذب وتزوير ونهب وتشبيح".

وأشار المصري إلى انه بعد اطلاع الوزير على "مغارة الفساد داخل وزارته وفي ملفات الجامعة اللبنانية المحمية من "لصوص الهيكل" والدوائر السياسية لزعامات وأحزاب السلطة الحاكمة، فدُهش مما رأى وشاهد وتلمس وتحقق، فإنبرت جهات داخل وزارته والجامعة اللبنانية، والمتورطة حتى آذانها بعمليات الفساد المالي والإداري، والتي وجدت نفسها في دائرة الإتهام المباشر والملاحقات القضائية، بفتح نيرانها الإعلامية على الوزير المجذوب عبر حملات منظمة، تارة تمس بكرامته وطوراً تمس بكرامة زوجته الدكتورة في الجامعة اللبنانية، وطور ثالث تمس بسمعته النظيفة في عالم القضاء. فهل لمجرد أن أصبح القاضي المجذوب وزيراً تغيرت سمعته من نظيف إلى فاسد؟ ما هذه الصدفة؟"

وفي هذا المجال، فقد تناقلت أخبار عن "صراخ" في مكتب الوزير خلال اجتماع مع رئيس الجامعة فؤاد أيوب حول تعيين زوجة الوزير فابيان كيلوريه المجذوب (الفرنسية الأصل) مديرة لكلية ‏الحقوق والعلوم السياسة والادارية الفرع الفرنسي مكان المدير السابق الدكتور وسيم منصوري ‏الذي عُيّن نائبًا لحاكم مصرف لبنان.‏

وتابع المصري "مؤكد أن من يشوه سمعته ويدفعه إلى الإستقالة هو ما كشفه الوزير نفسه من ملفات فساد وصفقات وتدليس في الجامعة اللبنانية وفي فروع العمادات المتكتلة مع بعضها البعض، المانعة لأية عملية إصلاح حقيقية وما حوله أو سيحوله الوزير المجذوب الى القضاء! نعم، الوزير المجذوب يبدو أنه بحاجة إلى من يدافع عنه، لكن الأبواق التي طالت من كرامته أوهمت الرأي العام أنه مقصر من جهة، ويريد مناصب لزوجته في الجامعة اللبنانية من جهة أخرى. الغريب أن الوزير لم يحسن مواجهة الحرب الإعلامية ضده، ربما يعود ذلك إلى تسلحه بالقضاء".

ولفت المصري إلى أن "الوزير المجذوب، حقَق وكشف وفتح كما تشير أوساطه، ملفات كانت من المحرمات في عهد أسلافه من الوزراء، ودخل إلى قضايا مادية، وهدر لصفقات بالمليارات، ليس فقط في الجامعة اللبنانية، بل في الحقل التربوي والمدارس والأموال ومنها تلك المخصصة للاجئين السوريين، عرَّى وفضح السارقين وكشفهم بالإسم، فربما لم يستطع ضميره الصمت، بل سمى الأمور بمسمياتها، حتى لو كان المرتكب من الجهة الحزبية التي دعمت تشكيل الحكومة التي هو عضو فيها، والمثل الساطع جاء من الجامعة اللبنانية. فحين أراد تطبيق القانون وتغيير العمداء، على قاعدة الكفاءة والعلم والمناقبية، تكاتف عليه وضده السماسرة والتجار والمافيات بإيعاز من رئيس الجامعة، الدكتور فؤاد أيوب، فأخذوا يعرقلون التغيير وفق الأصول، التي يعتبروها من وجهة نظرهم قانونية، لكي تستمر تجاوزاتهم ولكي يبقى رئيس الجامعة، بعد إنتهاء ولايته، متربعاً على عرشها بالتكليف".

وأوضح المصري: "أما مسألة الصفقات والتلزيمات التي أوقفها الوزير القاضي المجذوب، فحدث ولا حرج. هذا طبعاً لا يعجب الفاسدين المتكتلين من كل التيارات، حتى المتنافسة سياسياً وهي معروفة من خلال تقسيمات العمادات، ويبدو أن ملف التفرغ في ملاك الجامعة اللبنانية جاء ليفضح الفساد، حيث أرسل رئيسها ملفاً "ملغوماً" لوزارة التربية لم تراعى فيه الإختصاصات المطلوبة وشروطاً أخرى، فراح يدعي أن الملف مدروس في العمادات في حين أنه "مفخخ" بالأسماء، إذ أن مجلس الجامعة نفسه قد رفضه مرات قبل أن يصادر الدكتور أيوب صلاحيته".

وفي مجال ملف المتعاقدين قال : "أيضاً، قام رئيس الجامعة بتحريض المتعاقدين على الوزير، فتارة يقول لهم أن الوزير هو من يعرقل التفرغ، وطوراً يقول إنه لن يفرغهم، في وقت يماطل فيه رئيس الجامعة برفع ملف الملاك موعزاً إلى "أزلامه"، وبعض العمداء، بتلغيم هذا الملف سواء رفع له أم للوزير".

ووفقا لكل ما سبق أضاف المصري: "على العموم، يبدو أن الوزير المجذوب يئس من الفبركات والإشاعات ضده وضد زوجته، كما يبدو أيضاً أنه أخطأ حين فتح ملفات الفساد دفعة واحدة. من هنا، تقدم بإستقالته لرئيس الجمهورية التي رفضها، حتى الآن، كون إستقالته لن تصب في مصلحة محاربة الفساد، كما تقول بعض الدوائر السياسية المقربة منه والتي بقيت سرية، كون من أوصله إلى اليأس يعرف شخصيته جيداً، ويدرك أنه ليس بالشخصية "الذئبية" التي لا تنام على ضيم بعد أن أوقعه منصبه في وحول الذئاب والفاسدين".

وختم كما بدأ بسؤال : "فهل حقاً ستقُبل إستقالة وزير التربية؟ وهل سينتصر بإستقالته الفاسدون؟".

وقد أشار المصري لموقعنا "إليسار نيوز"، أن "عددا كبيرا من ملفات الفساد، قد كشف عنها الوزير المجذوب، ما جعله عرضة لحملة شعواء، وحملة منظمة ضده، وأن ما ذكرناه في المقال مبني على حقائق، حيث وصل المجذوب إلى القصر الرئاسي وقابل رئيس الجمهورية الجمعة الساعة الواحدة والنصف وقدم استقالته، وتحفظ عليها رئيس الجمهورية، فالوزير المجذوب استقال حقا!"، وأضاف: "من المهم هنا الإشارة إلى أن العرف يقضي بتقديم الإستقالة لرئيس الحكومة، وهذا يعتبر اشكالية دستورية في هذا المجال، ونوع من الإحتجاج على ما يحصل داخل الوزارة، وبرأيي تقديمه للإستقالة هي جزء من رسالة سياسية، وأنه تم تطويقه"، وأضاف: "للأمر تتمة، وهناك ملفات عدة توصلنا اليها، ونحن مسؤولون عن كل كلمة كتبناها في المقال السابق وما سيتم كشفه في المستقبل".

وفقا للمعطيات السابقة، نرجو أن يستمر الوزير المجذوب في مكافحة الفساد والمفسدين، سواء بقي في منصبه أو استقال، ومن جبهة الجامعة الوطنية الجامعة للمواطنين من كافة المناطق والمستوى الإجتماعي والمذاهب والمشارب، وهي التي خرجت الآلاف من النخب سابقا وحاليا على الرغم من التحديات التي تواجهها، وننهي هذا المقال بهذا التساؤل أيضا، هل يبدأ الإصلاح من باب التربية والتعليم ليتم إسقاطه على كافة الوزارات والإدارات في الدولة، وهل ينجح الوزير المجذوب وغيره من الوزراء الذين يحاولون ويسعون لمحاربة الفساد، في مواجهة مافيات متجذرة في كافة المناصب، وهل يحقق الوزير "الآدمي" ما ينادي به الكثيرون، بينما يتقاعسون عند التنفيذ؟



*أستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية







مقالات ذات صلة