وقف ساعات العمل الإضافية: وفر على الخزينة أم تعطيل للخدمات؟

مشاركة


خاص اليسار

 

سوزان أبو سعيد ضو

عقب صدور تعميم رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب بوقف ساعات التكليف بالعمل الإضافي بتاريخ الأربعاء الأول من تموز (يوليو) 2020، وفي أحد الردود على هذا التعميم، نفذ موظفو أوجيرو إضرابا تحذيريا ليوم واحد، فحضروا إلى مكاتبهم دون تقديم الخدمات للمواطنين، ولكن هل يؤدي وقف الساعات الإضافية إلى تعطيل الخدمات؟ أم يشكل وفرا على الخزينة، كونه خاضعا للمحسوبيات لجهة زيادة ساعات العمل الإضافية وفي العديد من المؤسسات؟ أم أنه يستنزف مؤسسات الدولة تمهيدا لتخصيصها (أي هذه المؤسسات) إرضاء لمتطلبات صندوق النقد الدولي؟

هذه التساؤلات جميعها، نعرضها بالتفاصيل، ونترك للمختصين والمواطنين أن يكونوا على بينة مما يحصل، خصوصا وأن كل ما يتم تمريره هذه الأيام، ربما يساهم في استرداد الدولة أو انهيارها وبصورة متكاملة!

الموازنة العامة

وفي هذا المجال، ومن المنحى الأول لمقاربة الأمور، ووفقا لموقع LBC، فإن الساعات الإضافية لم يجرِ تفصيلها في الموازنة العامة، وهذا الأمر لا يلغي حقيقة، أن الساعات الإضافية في بعض القطاعات الحيوية، هي ضرورة لاستمرارية بعض الخدمات، وعلى سبيل المثال مؤسسة الكهرباء، وغيرها، وهو ما بدأنا نشهد آثار هذا التعميم من انقطاع التيار الكهربائي ما يطرح السؤال حول تداعيات هذا التعميم على المواطن.

وقد تبين وفقا لموقع LBC وتبعا لأرقام الموازنة العامة أن هذه الساعات الإضافية تكلف الدولة ما يزيد عن 50 مليار ليرة سنويا، منها 14.6 مليار ليرة في الوزارات، و35.5 مليار ليرة في المؤسسات والصناديق، ودون أن تظهر هذه الأرقام بشكل مفصل في الموازنة العامة، ووفقا للموقع، أن هذا الأمر يكمن فيه الصرف العشوائي القائم على المحسوبيات بين المدير والموظف، وفيما يلي لائحة ببعض الأمثلة على هذه النفقات وفقا لموازنة 2020:

 

رئاسة الجمهورية: 154 مليون ليرة.

مجلس النواب: 36 مليون ليرة.

رئاسة مجلس الوزراء: 828 مليون ليرة.

ديوان المحاسبة: 561 مليون ليرة.

مجلس الخدمة المدنية: 501 مليون ليرة.

التفتيش المركزي: 1,077 مليار ليرة.

وزارة المالية – شؤون الموازنة العامة: 2,182 مليار ليرة.

المديرية العامة لوزارة التربية: 105 مليون ليرة.

وزارة الصحة: 302 مليون ليرة.

وزارة الإقتصاد: 340 مليون ليرة.

وزارة العمل: 151 مليون ليرة.

وزارة الصناعة: 277 مليون ليرة.

 

نقف أمام هذه الأرقام متسائلين، هل الخدمات المقدمة من هذه الوزارات والمؤسسات العامة تستحق المبلغ الذي تم ويتم صرفه على مدى السنوات السابقة؟ أم هي وسيلة للهدر والفساد ووفقا لمزاجية بعض المسؤولين وباستغلال للسلطة والنفوذ بهدف المكاسب الخدماتية للأزلام والتابعين والمحاصصة بين أعضاء السلطة الحاكمة وعلى مدى السنوات؟

أزمات إضافية

ومن منظور آخر، ذكرت الزميلة فاديا جمعة في مقالة نشرت عبر موقعنا "إليسار نيوز" elissarnews.org  تحت عنوان: "حكومة دياب تعطل القطاعات الحيوية... اللبنانيون في مواجهة أزمات إضافية خلال أيام!"، أن "الدولة اعتادت منذ سنوات طويلة على معالجة النتيجة، متغاضية عن الأسباب الحقيقية لما نشهد من كوراث وأزمات"، وأشارت إلى أنه "بذريعة التقشف وضبط الإنفاق، جاء قرار مجلس الوزراء في جلسته يوم أمس يقضي بـ (منع تكليف العاملين في المؤسسات العامة بالعمل الإضافي)، وشمل القرار العاملين في مؤسسات الكهرباء والمياه والمنشآت النفطية والمستشفيات الحكومية والطيران المدني، فضلا عن قطاع الاتصالات، ما يعني ضمنا تحديد ساعات العمل بــــ 150 ساعة شهريا، هذا مع العلم ان بعض هذه المؤسسات يعاني أصلا من نقص في عديد موظفيها".

وتساءلت جمعة: "إذا كان هذا القرار قد جاء على خلقية ازمة المازوت، أو للتغطية على النقص الحاد والفساد في هذا الملف؟، فهل هي رسالة من رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب للقطاع العام بأن إجراءات (حصر الإرث) وبيع القطاع العام قد بدأت؟".

وتابعت: "كيف نفسر تغاضي الحكومة عن أحوال العاملين في مختلف وزارات الدولة ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرواتب خيالية؟ فيما الدوام الإضافي للعاملين في القطاعات الحيوية من معامل توليد الطاقة الكهربائية والحرارية والكهرومائية والعاملين في محطات الضخ لمياه الشفة والري والعاملين في صيانة وتشغيل المنشآت الكهربائية والمائية والهاتفية والعاملين في التجارب الزراعية وحماية ومراقبة الموارد المائية وعلى الحدود البرية وفي الموانئ الجوية والبحرية وغيرها قد لا يتعدى الـ 600 ألف ليرة، أي اقل من 100 دولار شهريا إذا احتسبنا سعر صرف لدولار على ما رسا عليه يوم أمس، (كان سعر الدولار 6 آلاف ليرة، بينما اليوم ناهز الـ 10 آلاف ليرة)".

ومن الجدير ذكره، أن أحد مسارب الهدر هذه، ما كشفته اليوم المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، ونشرناه على موقعنا "إليسار نيوز" حول استغلال مديرة المحاسبة في وزارة المالية لنفوذها وسلطتها الرقابية بهدف احتساب ساعات عمل إضافية لكريمتها، وهو أمر يجعلنا نتساءل عن الكم والعدد في هذه المحسوبيات، وما تتكلفه الميزانية من أعباء إضافية، وصولا للأزمة الإقتصادية التي يدفع ثمنها كل مواطن حاليا وتجعلنا نتأمل ببدء المحاسبة ولكل مسؤول ومهما علا شأنه.

فهل تتجه الحكومة إلى تحديد القطاعات التي سيشملها وقف ساعات العمل الإضافية، أم ستعممه على كافة القطاعات دون الأخذ بتداعيات هذا الأمر، وما بدأنا نشهده من تأثير على قطاعات كالكهرباء والمياه والإتصالات، لكن، بالمقابل، نتساءل عن دور هذه الحكومة التي "تفتخر" بمنجزاتها البالغة 97 بالمئة، فهل تصل إلى 100 بالمئة بإنجازات حقيقية تتمثل بإنقاذ الوطن من الإنهيار، أم وصولنا إلى قعر الهاوية؟







مقالات ذات صلة