"ورود كنجو"... قتلتها أشواكنا!!

مشاركة


لبنان اليوم

*بسام سامي ضو

سقط "جورج فلويد" تحت أقدام من يمتلك سطوة السلطة ويتباهى بممارستها بسادية حتى الموت الموثق بالكاميرات.

 في لحظات هبّت عواصف غضب بدأت من "مينيابوليس" مردّداً جملته الشهيرة التي تحوّلت سوطاً يجلد كل حاملٍ نزعةً عنصرية: "لست قادراً على "التنفّس".

ألهبت هذه الحادثة العالم وانتشرت في هشيمه ناراً أشعلتها مواقع التواصل الاجتماعي، ناراً لفحت بلهيبها رئيس "أعظم دولةٍ في العالم" وأجبرته على اللجوء إلى "جحره" المحصن والاختباء فيه رعباً وخجلاً مما اقترفته أفكاره العنصرية بواسطة يديْ ذلك الشرطيّ الأرعن.

كعادتهم، لم يتأخر اللبنانيون في الانضمام إلى ركب المحتجين، عبر تحويل حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات تضامن تحمل صورة "فلويد" وجملته الأخيرة، وتنشر الفيديو البشع للحظات موته مرفقة بعبارة "حياة السود مهمّة"، ونظّم بعضهم مسيرةً إلى مقرّ السفارة الأميركية في عوكر، اضطروا إلى إلغائها إثر أحداث سبت 6 حزيران (يونيو) الأسود. ولولا بُعد المسافات وإقفال المطارات لكنا شاهدنا بعضهم مشاركين في مسيراتٍ في شوارع مدن أميركية حاملين لـ "فلويد" الورود.

"ورود"... هل سمعنا بهذا الاسم الذي يناقض حياة حاملته المثقلة بكل أنواع الأشواك؟

"ورود"... ألم تنشر وسائل الإعلام وتعيد مواقع التواصل الاجتماعي نشر فيديو يصوّر لحظة تلقّي "ورود" رصاصةً في رأسها بعدما توجس فيها تجار مخدرات تقاتلوا على اقتسام المغانم "خطراً" يتهدّد تجارتهم ومخدراتهم وزعرناتهم و"سطوتهم" المتفلّتة من كل سلطة، فأردوها وعلى يدها طفلها الذي حرصت على احتضانه أثناء سقوطها حرصاً منها على ألا يصاب بأذىً؟!

أين هي مشاعرنا وتضامننا الإنساني العابر للقارات وحملاتنا المستنكرة قتل الناس واضطهادهم؟ لماذا لم يحرّك فينا إعدام "ورود" غضباً ولو "افتراضياً"؟

ألا يستدعي مقتل "ورود كنجو" حملةً تطالب بوضع حدٍّ لفوضى سلاحٍ متفلّت في أرجاء البلاد؟ ألا يستحق منا أبناؤها يداً تمسح دمعةً أضيفت إلى دموعٍ يسكبها أمثالهم جوعاً وخوفاً وقهراً؟

أم أنّ للفقراء بؤسهم المرسوم ومصيرهم الأسود المحتوم، ولهم من الحياة الأشواك، ولا يستحقون في موتهم الورود، حتى ولو حملوا اسمها؟!

*كاتب وصحافي لبناني مقيم في دبي







مقالات ذات صلة