أين وزيرة العمل من قضية العاملات الإثيوبيات المرميات في الشارع؟!

مشاركة


لبنان اليوم

*بسام سامي ضو

لم يكن مستغرباً ذلك التضامن الذي أبداه الكثيرون من اللبنانيين مع قضية مقتل المواطن الأميركي جورج فلويد خنقاً تحت ساق رجل الشرطة، ولم تكن مفاجئة المشاركة اللبنانية في الحملة العالمية العفوية المناهضة للعنصرية والداعية إلى التعامل مع كل الناس على قاعدة المساواة الإنسانية وتحت سقف القوانين الضامنة لكل فردٍ حقوقه الطبيعة، بعيداً عن أيّ تمييز في العرق واللون والجنس.

كل ذلك اندفع إليه اللبنانيون وجسدوه في الفضاء التفاعلي، ولكن ما الذي قاموا به على أرض الواقع، وفي عقر دارهم، تجاه مسألةٍ يندى لها الجبين، وهي إقدام لبنانيين على "طرد" عشرات العاملات المنزليات من بيوتهم، وهنّ من الجنسية الإثيوبية، وتركهنّ يواجهن مصيرهنّ وحيدات غريبات بالكاد يملكن قوت أيام، مرمياتٍ في الشارع أمام سفارة بلادهنّ التي أقفلت هي الأخرى أبوابها في وجوههنّ؟

لهذه الحالة من التعامل اللاإنساني أكثر من حلقة، بدءاً من "رب العمل" اللبناني الذي كان حتى الأمس القريب يتباهى بأنّ لديه "خادمة" وأحياناً أكثر، والبعض يقترض من المصرف لسدّ "عدم حاجته" إليها، ناهيك عن ممارساتٍ غير مقبولة، من حجز حرية وحرمان من التواصل وصولاً إلى العنف الجسدي في حالاتٍ كثيرة، فإذا به يرميها بعدما بات أجرها عبئاً مالياً يكاد يستحيل عليه تأمينه، ولا يتردد في "رميها" كأنها سلعةٌ لم تعد تلزمه!

الحلقة الثانية هي مكاتب استقدام العاملات التي تتقاضى مبلغاً مالياً لا بأس به "تأميناً" لقاء هروب العاملة أو تعرّضها لأي إساءة تستدعي إعادتها إلى بلادها، وأصحاب هذه المكاتب مختفون صامتون حيال ما يحدث اليوم لهؤلاء العاملات.

الحلقة الثالثة والأهم هي الدولة الممثلة بوزارة العمل المفترض أنها الناظمة لعقود العمل والناظرة في حسن تطبيقها، فأين هي وزيرة العمل لميا الدويهي؟ ولماذا لا نراها تتخذ أيّ إجراء يحفظ حقوق هؤلاء العاملات ويُلزم مكاتب الاستخدام وكذلك أرباب العمل الالتزام بواجباتهم؟ ولماذا لا تتواصل مع السفارة الإثيوبية سعيًا إلى حل هذه القضية؟

ثم أين هي جمعيات حقوق الإنسان والمؤسسات الخيرية؟ أم ترى عملها محصورًا باللبنانيين دون سواهم؟

*كاتب وصحافي لبناني مقيم في دبي







مقالات ذات صلة