عن بهاء الحريري: يا قوم... صح النوم!

مشاركة


لبنان اليوم

*بسام سامي ضو

هذا أنا يا قوم

ألا تزالون تذكرونني بعد غياب 15 سنة وكم شهر وكم يوم؟

أعترف أنني خلال هذه الفترة كلها أطلت النوم..

وأوافقكم إذا ألقيتم عليّ في ذلك اللوم..

لكنني قررت أن أقطع عن صمتي الصوم..

وبعد الغرق في لجج الحسابات تعلّمت العوم..

وحول السراي الحكومية بدأ تحليقي والحوم..

يرى البعض في عودة بهاء الدين الحريري إلى الحضور في الساحة اللبنانية حقاً مشروعاً له، ويجهد الكثيرون في تفسير وتبرير عودته هذه بعد غيابه على مدى 15 عاماً تلت اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري و"تنصيب" شقيقه سعد الدين خلفاً للسلف في إدارة شؤون العائلة وتمثيل النهج الحريري في اللعبة السياسية في لبنان. ويذهب البعض إلى الحديث عن "جهةٍ خارجية" قرّرت كيفية وتاريخ التمهيد لهذه العودة، كما يسلط آخرون الضوء على الخلافات غير المخفية و"صراع الإخوة" بين الوريثين وقد اختار أحدهما لحظة الذروة في تراجع قوة وحضور الآخر، وقرّر "ركوب موجة" الثورة التي نجحت في إخضاع هذا الأخير لمطالبها والاستقالة من منصبه، موظفاً ذلك في محاولة تعزيز حضوره داخل "مكوّنه الطائفي"..

في المقابل لم يتأخر معسكر رئيس الحكومة السابق في شنّ حملة دفاع ارتدت شكل هجومٍ أبيح فيه استخدام مختلف أنواع الأسلحة، وهو أيضاً حق مشروع، لكن كل ذلك يساهم في المزيد من الشرذمة.

بعيداً عن النزاعات الداخلية والحسابات الذاتية والمصالح السياسية، يمكن التوقف عند سيئتين بارزتين في مـا يجري:

الأولى تقزيم إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحضوره العالمي المؤثر والداخلي العابر للطوائف والساعي إلى بناء وطن، وتحويله إلى صراعٍ على النفوذ داخل البيت الواحد.

الثانية تقسيم مكوّن أساسي في "ثورة تشرين" وتخيير الآلاف من الفقراء والمساكين بين الولاء لسعد الدين أو لبهاء الدين، وبالتالي تغيير البوصلة وإلحاق الخلل في قدرات ووحدة المنتفضين على سلطة الفاسدين..

ولعلّنا سنشهد ذلك بعد كم يوم.. يا قوم!

*كاتب وصحافي لبناني في دبي







مقالات ذات صلة