أحد عوارض"كورونا" الغريبة ... فانتبه إليها!

مشاركة


صحة وجمال

 

سوزان أبو سعيد ضو

لا زال هذا "الشيء" أي فيروس "كورونا" Corona المستجد أو COVID_19، لغزا، يعمل العلماء على فك أسراره، ووفقا للباحثين فهذا الفيروس يشبه المخلوق الخيالي الـ "زومبي"، إذ يبعث إلى "الحياة"، إنما بصورة معينة ليتكاثر فقط إن استطاع غزو الخلايا المضيفة، التي يتركها بعد أن يتكاثر بالآلاف ويدمرها، ليغزو أخرى أو ينتقل إلى مريض جديد، والمشكلة الأكبر في هذا الفيروس أنه يسكن في الخلايا المخاطية في الأنف والحنجرة في بداية العدوى وبدون أعراض تذكر وفي 80 بالمئة من الحالات، حيث يمكنه التكاثر والإنتشار إلى مضيف جديد، وهذا ما يفسر هذا الإنتشار الواسع للعدوى، إلا أن أحد الأعراض الأولية التي أشار إليها الباحثون هو فقدان الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بـ Covid-19 حاسة الشم وحتى القدرة على تذوق الطعام في عدد من الحالات.

فوفقًا لبيان هذا الأسبوع من ENT UK ، وهي مجموعة بريطانية تمثل جراحي الأذن والأنف والحنجرة، علما أنه لم تتم دراسة هذا الاحتمال رسميًا أي بصورة علمية شاملة، ولكن الأدلة والملاحظات وفقا لروايات من الأطباء في العديد من البلدان التي أصيبت بالعدوى تشير إلى أن مقدمي الرعاية الصحية يجب أن يبحثوا عن الأعراض كمؤشر محتمل لعدوى الفيروس التاجي.

أسباب أخرى لفقدان حاسة الشم

ويمكن أن يحدث فقدان كامل لحاسة الشم والمصطلح العلمي لهذه الحالة anosmia، بسبب العديد من الفيروسات ، بما في ذلك سلالات مختلفة من الفيروسات التاجية وفيروسات الأنف، وكلاهما يمكن أن تتسبب بنزلات البرد، ويسمى الفقد الجزئي للشم hyposmia، يمكن أن يرافق أي منهما فقدان الذوق، أو dysgeusia.

وكتبت الدكتورة كلير هوبكنز  Claire Hopkins، أستاذة جراحة الأنف والأذن والحنجرة والأستاذة في كلية "كينغز" في لندن ، ود. نيرمل كومار Nirmal Kumar رئيس ENT UK في المملكة المتحدة، "في ألمانيا ، أفيد أن أكثر من حالتين من بين كل ثلاث حالات مؤكدة مصابة بفقر الدم،  في كوريا الجنوبية ، حيث كان الاختبار أكثر انتشارًا ، 30 بالمئة من المرضى الذين ثبتت إصابتهم بالإيجاب أصيبوا بفقدان حاسة الشم كأحد الأعراض الرئيسية في الحالات الخفيفة".

وفقدان حاسة الشم تصيب العديد من الأشخاص بسبب أمراض مختلفة، وهي تتسبب بإحباط وتعطيل في وظائف الخلايا العصبية  المسؤولة عن الشم أو تقتلها لفترة أسابيع أو أشهر، لتعود بعد ذلك، كما أن حاسة الشم تتضاءل مع تقدم السن، مثل حاسة النظر وغيرها من وظائف الجسم.

 يمكن أن يكون فقدان حاسة الشم أيضًا، مرافقا لارتفاع ضغط الدم وسوء التغذية والحساسية الموسمية وأمراض الزهايمر، الباركنسون وغيرها من الأمراض بالإضافة لبعض الأدوية، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز Johns Hopkins.

بتصرف عن New York Times, Medium ووكالات

 

لهذه الأسباب ، "ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان فقدان حاسة الشم أحد أعراض Covid-19 ، ناتجا عن إصابة الجهاز التنفسي بالفيروس التاجي المسمى أيضا  SARS-CoV-2، أو إذا فقد الأشخاص الذين يعانون من Covid-19 حاسة الشم بسبب آخر،  إلا أنه كبقية فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، يتسبب بفقدان حاسة الشم، فمن الممكن أن يتسبب فيروس كورونا بفقدان حاسة الشم"، كما تقول الدكتورة ماهاليا ديسرويسو Mahalia Desruisseaux، أستاذة مساعدة في الطب الباطني في كلية الطب بجامعة ييل Yale Universityوعضو جمعية الأمراض المعدية الأميركية the Infectious Diseases Society of America.

وقد أدى هذا الغموض في أعراض Covid-19 إلى إصابة الأطباء والطواقم الطبية الذين يعتنون بالمرضى بالإحباط والقلق، من أنهم قد يكونوا مصابون بالمرض ودون أعراض تذكر.

لطالما قيل، إن الأعراض الثلاثة المميزة للعدوى بالفيروس التاجي هي الحمى والسعال وضيق التنفس، وأن هذه الأعراض تميز Covid-19 عن البرد أو الأنفلونزا العادية. في حين أن هذه الأعراض تظهر في العديد من الحالات الشديدة إن لم يكن معظمها، فإن عددًا كبيرا من الناس يحملون المرض بأعراض خفيفة تشبه البرد أو الأنفلونزا، أو حتى لا توجد أعراض ، ويقومون بنشر الفيروس دون علمهم، يمكن أن تكشف الفحوصات المخبرية الرسمية فقط على وجه اليقين إذا كان شخص ما مصابًا بـ Covid-19، وفي الولايات المتحدة وأماكن أخرى، وبسبب قدرة المختبرات المحدودة، فقد تركت العديد من الحالات المحتملة دون تشخيص.

يبدو أن فقدان الشم هو أحد الأعراض الأخرى التي يجب مراقبتها في الأشخاص الذين ليسوا مرضى للغاية أو ربما لا يبدو عليهم المرض على الإطلاق.

وقد ذكر الطبيبان هوبكنز وكومار في التقرير مستشهدين بمجالس مناقشة طبية من كافة المناطق التي ينتشر فيها  Covid-19:"كان هناك عدد متزايد من التقارير عن زيادة كبيرة في عدد المرضى الذين يعانون من فقدان حاسة الشم في غياب أعراض أخرى، فقد أبلغت إيران عن زيادة مفاجئة في حالات فقدان الشم دون وجود أمراض أخرى متسببة، ولدى العديد من الزملاء من الولايات المتحدة وفرنسا وشمال إيطاليا نفس التجربة".

تقول هوبكنز: "لقد رأيت شخصيا أربعة مرضى هذا الأسبوع ، جميعهم تحت سن الأربعين، وبغير ذلك وبدون أعراض لكورونا باستثناء فقدان حاسة الشم - وعادة لا أرى أكثر من حالة فقدان شم واحدة في الشهر"، وأضافت: "أعتقد أن هؤلاء المرضى قد يكونون من الناقلين الخفيين حتى الآن الذين سهلوا الانتشار السريع لـCovid-19، لسوء الحظ ، فإن هؤلاء المرضى لا يستوفون المعايير الحالية لإجراء اختبار PCR أو العزلة الذاتية ">

يقول طبيب في إيطاليا أن الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالفيروس التاجي يخبرون بشكل عام عن زوج فقد حاسة الشم لديه، مما يشير إلى أن الزوج تحمل المرض وتجاوزه ولكن ليس لديه أعراض أخرى ، وفقًا لمقالة في نيويورك تايمز  New York Times.

"مع كل هذه المراجع المروية وملاحظات الأطباء، فثمة حاجة إلى دراسة هذا النواع من العوارض أكثر لمعرفة ما إذا كان هذا مرتبطًا حقًا بـ Covid-19" ، تقول Desruisseaux "بعد هذا كله، يجب ألا ننفي فقدان حاسة الشم كأعراض محتملة."

موقف الأطباء الأميركيين

قدمت الأكاديمية الأميركية لطب الأنف والأذن والحنجرة American Academy of Otolaryngology، نقلاً عن بيان ENT UK ، نظرة نهائية لما يجب أن يبحث عنه الأطباء، وقالت المجموعة في بيان "الأدلة المتراكمة تتجمع بسرعة من مواقع حول العالم بأن فقدان حاسة الشم، وفقدان حاسة التذوق من الأعراض المهمة المرتبطة بوباء كوفيد 19، لقد لوحظ وجود فقدان حاسة الشم، على وجه الخصوص ، لدى المرضى الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس التاجي في نهاية المطاف دون أعراض أخرى، نقترح إضافة هذه الأعراض إلى قائمة أدوات الفحص للعدوى المحتملة  بفيروس  Covid-19".

قام الدكتور بيتر جوليك Peter Gulick، طبيب الأورام وأخصائي الأمراض المعدية في كلية الطب التقويمي بجامعة ولاية ميشيغان Michigan State University’s College of Osteopathic Medicine، بتفسير المعلومات الجديدة بحذر ، مشددًا على الحاجة إلى المزيد من اختبارات Covid-19 للكشف عما إذا كان فقدان حاسة الشم والتذوق مؤشرين بالفعل على المرض أو أن حدوثها هو صدفة.

يطلب مسؤولو الصحة في الولايات المتحدة وبلدان أخرى من أي شخص يعتقد أنه قد يكون لديه Covid-19  أن يتجه للعزل الذاتي، ويقترح جوليك أن الأشخاص الذين فقدوا حاسة الشم أو الذوق ولكن ليس لديهم أي علامات أخرى للمرض يجب عليهم أيضًا "مراقبة الأعراض الأخرى مثل الحمى والسعال وضيق التنفس."

 







مقالات ذات صلة