الليرة قد تهبط 50 بالمئة مقابل الدولار... ولا مؤشرات مريحة!

مشاركة



أنور عقل ضو


عادة، تخلو مقاربات الخبراء والمحللين الماليين الدوليين من تمنيات، فما يعنيهم الأرقام والوقائع، بخلاف ما يظهره أهل السلطة حيال أزمة لبنان الاقتصادية والمالية، وثمة من يريد للبنانيين أن "يتحملوا قليلا"، أي العض على جرح لا علاقة لهم به، لم يتسببوا به لا بل طاولهم في مصائرهم وودائعهم وكراماتهم، كون هذا الجرح يمثل بعض تبعات الفساد والمال المنهوب والمصالح المتقاسَمة بين أركان السلطة، قديمها والجديد، ولا يمكن مقاربة تصورات من "يهندسون" للخروج من الأزمة بغير "وقاحة رسمية موصوفة".


وإذا ما أخذنا في الاعتبار ما تم تداوله من معلومات ومعطيات في "يوم بعبدا الطويل" أمس، لإخراج لبنان من نفق المديونية والانزلاقات والانهيارات المالية الخطيرة، نتأكد ألا مؤشرات مريحة، وهذا ما لا يترجمه بيان وتصريح مفعم بـ "الأمل"، وإنما تعكسه السوق المالية المحلية، مع تواصل صعود سعر الدولار الأميركي، وتهاوي سعر صرف الليرة إلى حدود الـ 2330 ليرة لبنانية، فيما لم يتبقَّ أكثر من أسبوعين أمام استحقاق الــــ 1.2 مليار دولار (يوروبوندز) في 9 آذار (مارس) المقبل.


ما استوقف المتابع للشأن المالي في الساعات القليلة الماضية، ما كتبه جيسون توفي Jason Tuvey من "كابيتال إيكونوميكس" Capital Economics، إذ أشار إلى أن الليرة اللبنانية قد تهبط 50 بالمئة مقابل الدولار، مرجحا أن يبقى الاقتصاد يعاني من ركود أعمق، وتوقع توفي أيضا أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو خمسة بالمئة هذا العام 2020، لافتا إلى أن "توقعاتنا في أدنى نقطة من نطاق إجماع التوقعات".


وتوازيا، جاء موقف المتحدث باسم صندوق النقد الدولي International Monetary Fund جيري رايس واضحا، إذ رأى أن صندوق النقد الدولي على استعداد لمساعدة السلطات اللبنانية في عملها على حزمة مطلوبة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الضرورية للتعامل مع مشكلة ثقة الجمهور، مستدركا أن أي قرارات بشأن إعادة هيكلة الدين ستكون بيد سلطات لبنان ودائنيه، لا مسؤولي صندوق النقد الدولي.


وفي السياق عينه، أشارت "رويترز" في تقرير لها إلى ما ينسجم مع وجهة نظر جيسون توفي، أعده محللون قاموا بمعالجة بيانات تتعلق بأزمة ديون لبنان، فلفتت إلى أنه قد يتعين على حائزي السندات اللبنانية شطب 70 بالمئة من استثماراتهم، وخفض قيمة عملة البلاد للنصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.


أما كيف ستتعامل السلطة مع المستحقات المقبلة، فهذا ما سيتضح في الأيام والأسابيع المقبلة، أخذا في الاعتبار ألا إمكانية لاجتراج المعجزات، بالإستناد إلى أن شيئا لم يتغير على مستوى منظومة السلطة، باستثناء توجهات صادقة لدى رئيس الحكومة، وهذا وحده لا يكفي!







مقالات ذات صلة