بلبلة في "التيار الوطني الحر"... بداية الإنهيار!

مشاركة


لبنان اليوم

أنور عقل ضو

لا يختلف اثنان على أن التيار الوطني الحر في طور التراجع شعبيا، والانحسار عن مساحة حضوره الشعبي في المناطق المسيحية، ولا نقصد هنا المنتمين إلى "التيار" تنظيميا، وإنما جمهوره، وهذا حال سائر القوى والتيارات والأحزاب السياسية الطائفية التي تواجه بدورها أزمة ثقة مع ناسها، وفي بعض الأحيان انفضاضا عنها، فالمصارف على سبيل المثال وفي ممارساتها "الإذلالية" لا تفرق بين مواطن موال أو معارض، وبالنتيجة الإذلال واحد، وكذلك الأمر بالنسبة لمن فقدوا وظائفهم ويعانون اليوم العوز والفاقة.

لا نتقصد التيار الوطني الحر دون غيره من قوى سياسية طائفية، فالكل "رجله في الفلق" اليوم، كل المنضوين في منظومة السلطة، يضاف إليهم من استنكفوا وراحوا صوب تشكيل معارضة، وهؤلاء من الطينة نفسها، بدليل أنهم أمنوا التغطية للسلطة وهم بعض أركانها خصوصا عبر حضورهم جلسة الثقة، فأمنوا النصاب وكال بعضهم مواقف استعراضية، وهذا الأمر واضح لجمهور اللبنانيين المنتفضين، ويزيد من تمسكهم بشعار الثورة منذ يومها الأول في 17 تشرين، أي "كلن يعني كلن".

أما بالنسبة إلى التيار الحر فالأمر مختلف، كونه يتحمل تبعات ومسؤوليات أكبر، أقلها أَن رئيس الجمهورية - وإن كان اليوم يمثل جميع اللبنانيين - هو مؤسس التيار والأب الروحي له، وتاليا بات "التيار" جزءا من تحالف السلطة، وأخفق في إدارة ملفات كثيرة، أهمها ملف الكهرباء وعلى مدى أكثر من أحد عشر عاما، فضلا عن الكيدية في مقاربة العديد من القضايا، وانحدار خطاب بعض نوابه وصولا إلى استحضار اللغة الطائفية البغيضة والتي أسس عليها لخوض الانتخابات النيابية، فضلا عن نبش قبور الماضي، وإعادة فتح ملفات الحرب المفترض أنها انتهت بمصالحة تاريخية!

وثمة ممارسات كثيرة لا يتسع المجال لسردها، ومواقف وضعت "التيار" تحت مقصلة المحاسبة على أداء مسؤوليه، ولا يخفى على أحد أن "التيار" يواجه اليوم حالة البلبلة، تجلت داخل "تكتل لبنان القوي"، فبعد خروج النائبين نعمة افرام وشامل روكز من التكتل، يأخذ النائبان ميشال ضاهر وميشال معوض مسافة منه ويظهران أكثر فأكثر نزعة تمايز واستقلالية، فيما الأمور تنحو نحو المزيد من التدهور وبداية الإنهيار!







مقالات ذات صلة