كي لا نستبدل فاسدين بآخرين من نفس الطينة والقماشة!

مشاركة



لبناني عنيد


أي سلطة يجري العمل على "تركيبها" الآن ستكون فاقدة للشرعية، حتى وإن حظيت بدعم الأحزاب الطائفية أو أحزاب السلطة، فالمشهد السياسي في لبنان تغير بكليته منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، وكل المؤشرات تؤكد أن منظومة الفساد غير منفصلة عن أقطاب السلطة، إما مباشرة وإما بالتغطية والدعم غير المباشر أو الحماية، وهذا ما يفسر إصرار الناس على البقاء في الشارع، لأنهم فقدوا الثقة بهذه الطبقة التي استأثرت بمقدرات البلاد وأوصلتها إلى شفير الإفلاس، وقد بدأنا نعيش أولى فصوله، بدءا من أزمة المصارف (غير المعلنة) وصولا إلى التضارب في سعر صرف الليرة بين ما تسعيرة رسمية وما يتداول به في السوق السوداء، والتحذيرات المتوالية من أصحاب المستشفيات ونقابة أصحاب الأفران إلى غيرها من القطاعات.


وفي ظل هذه التداعيات الخطيرة، لم تبدأ حتى الآن المشاورات النيابية لتمسية رئيس الحكومة، فيما لا تزال المساعي قائمة للاتفاق على شكل الحكومة، وهذا يعني أن شيئا لن يتغير على مستوى السلطة التنفيذية، حتى ولو ضمت الحكومة المقبلة وجوها من خارج فريق السلطة.


كل الخوف أن يصار إلى استبدال وجوه بأخرى جديدة من نفس التوجهات السياسية ومن بين أولئك الذين ينتمون إلى السلطة أو المقربين منها، لا سيما وأن ما يتم التحضير له الآن ينحصر في الالتفاف على الحراك الشعبي وإجهاض ما حققته حتى الآن.


ما يثير القلق أن يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مرحلة لن تكون بأفضل من سابقاتها، أي استبدال فاسدين بآخرين من نفس الطينة والقماشة، ومن هنا، على الحراك الشعبي أن يزداد قوة وثباتا، كي لا يعود لبنان إلى متاهة الفوضى وإلى يؤرة الفساد.







مقالات ذات صلة