بعد نصف قرن... ولادة دولفين في نهر بوتوماك الأميركي!

مشاركة



 


رصد وترجمة: سوزان أبو سعيد ضو


تعاني الأنهر في كافة أنحاء العالم من تردي أوضاعها البيئية، وليس هذا الأمر حكرا على لبنان، فإن تمركز السكان حول هذه الأنهر، وما ينشأ من هذا الأمر من إلقاء للنفايات السائلة والصلبة، والتلوث العضوي والكيميائي والبيولوجي، وانتشار الطحالب، وغيرها، مع تغير في توازنها البيئي، ونفوق أو هجرة الكثير من الكائنات بسبب تحول معظم هذه الأنهر إلى بؤرة للتلوث، تصبح الحاجة لمعالجات جذرية لاستعادة هذه الأنهر ملحة.


نهر الأمة تحول إلى وصمة عار وطنية


وفي هذا المجال، فإنه في الولايات المتحدة الأميركية، يعتبر نهر "بوتوماك" Potomac River مثالا حيا على هذا الأمر، وفي القرن الثامن عشر، اختار رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج واشنطن بناء منزله في ماونت فيرنون Mount Vernon على شاطئ هذا النهر، معلنا أن هذا النهر بمياهه البكر النظيفة هو "نهر الأمة"  the nation’s river، وكان وجود الدلافين تسبح في مياه النهر مشهدًا شائعًا، كما ذكرت "كارين برويلارد" Karin Bruillard من صحيفة "واشنطن بوست" Washington Post، فقد شوهدت هذه الدلافين في مناطق بعيدة في النهر مثل مدينة الإسكندرية الأميركية وفرجينيا في أربعينيات القرن التاسع عشر.


 ويصب نهر بوتوماك في خليج تشيزابيك  Chesapeake Bay الواقع في وسط الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية المطل على المحيط الأطلسي، ويبلغ طوله 383 ميلا (665 كم) بمساحة 14,700 ميل مربع، (38,000 كم2).


ولكن بحلول الستينيات من القرن، فقد النهر الذي يتدفق عبر عاصمة البلاد بريقه، وكافح النسر الأصلعBald Eagle - الطائر الوطني للولايات المتحدة - من أجل البقاء على قيد الحياة على شواطئه، وقد اختفت  حيوانات كثيرة أخرى ومنها الدلافين منذ فترة طويلة من مياهه، وأصبح بؤرة للطحالب والقمامة والنفايات البشرية والملوثات، وأصبح "نهر الأمة" بعد ذلك "وصمة عار وطنية" national disgrace ، كما وصفه رئيس الولايات المتحدة الأميركية الـ 36 ليندون جونسون Lyndon B. Johnson في ذلك الوقت.


تعافى النهر فعادت الدلافين!


بعد ما يقرب من 50 عامًا من جهود التحكم في التلوث والتنظيف وترميم بيئة النهر، تمكن الباحثون من إحصاء ما يزيد عن 1000 من الدلافين من نوع دلافين "عنق الزجاجة" أو "الأنف القاروري" Bottlenose dolphin التي تعيش وتتزاوج بل وحتى تلد في الروافد السفلى من النهر.


"في الواقع،"لقد نسي الناس وجود الدلافين في النهر لأنهم لم يشاهدوها منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر ولأن النهر كان في حالة سيئة"، قالت ميليسا ديماند Melissa Diemand، المتحدثة باسم Potomac Conservancy لشبكة  NBC4الإعلامية.


فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، قام باحثون من مشروع "بوتوماك تشيسابيك دولفين" Potomac-Chesapeake Dolphin Project من جامعة جورج تاون بإحصاء الدلافين في منطقة تشبه البحيرة حيث ينضم نهر بوتوماك إلى خليج تشيزابيك، وفي عام 2015، أحصوا 200 فردا فقط، الآن، وصل عدد الدولفينات إلى أكثر من 1000 في المنطقة، مع عدة مجموعات صغيرة من 200 من الدلافين متواجدة في النهر، بل إن بعضها سبح حتى المنبع وصولا إلى جسر نهر بوتوماك  Potomac River Bridgeعلى بعد 50 ميلاً من العاصمة واشنطن.


ولادة دولفين في النهر!


لكن التطور الأكثر إثارة جاء في شهر آب/أغسطس، عندما شهد أحد الباحثين ولادة دولفين في النهر، كانت واحدة من ثلاث مرات فقط شهد فيها العلماء ولادة دولفين من نوع "عنق الزجاجة" في البرية في أي مكان ، وفقًا لتقرير برويلارد.


وكانت آن ماري جاكوبي Ann-Marie Jacoby، مساعدة مدير مشروع "بوتوماك - تشيزابيك دولفين"، تتابع مجموعة من 50 من الدلافين بالقرب من لويسيتا، فرجينيا، عندما شهدت سحابة من الدم على سطح النهر ، وفقًا لما نشرته مدونة مدونة Potomac Conservancy. ثم رأت زعنفة "منحنية بالقرب من دولفين بالغ، بدون فيديو تحت الماء، لا تؤكد جاكوبي من أنها شاهدت ولادة في ذلك الوقت، ما رأته كان دليلًا على ولادة حدثت مؤخرًا، نظرًا لحجم صغير الدولفين وموقعه في النهر.


"لقد حاولنا فهم سبب دخول الدلافين إلى نهر بوتوماك وخليج تشيزابيك"، قالت جانيت مان، عالمة الأحياء في جورج تاون، مديرة المشروع لمجلة تشيزابيك باي جورنال. "نرى بعض الصغار الصغيرة للغاية، ونرى الكثير من سلوك التزاوج، لكن هذا هو الدليل الأكثر وضوحًا على أن لدينا ولادات هنا".


وقد اسموا الأم الدولفين باتسي على اسم عضو الكونغرس الراحلة من ولاية هاواي Patsy Mink الناشطة في مجال حقوق التوظيف والتعليم للمرأة وتمكينها، والصغير على اسم ابنتها Gwendolyn، كما تمت تسمية حوالي 600 من هذه الدلافين على أسماء سياسيين ومشرعين، كما تم استحداث تطبيق لتوثيق مشاهدات الدلافين في المنطقة من قبل السكان، ليتم مطابقتها عبر برنامج للتعرف عليها من أشكال زعانفها وعلامات على أجسادها عبر صور يتم إرسالها وفهرستها بالتعاون مع جامعة ديوك ، وقد وصل عدد هذه المشاهدات للدلافين إلى 2700 حتى الآن.


على الرغم من أن دلافين "عنق الزجاجة" تعتبر واحدة من أكثر الثدييات البحرية التي تمت دراستها على نطاق واسع، لا يزال الباحثون لا يعرفون كل شيء عنها.  فلا يعرف الباحثون ما إذا كانت الدلافين موجودة هناك منذ فترة طويلة، وأنه لم يتم ملاحظتها، أو أن المياه النظيفة قد أعادتها. ويأمل الفريق إجراء مقابلة مع الصيادين المحليين لمعرفة المدة التي رأوا فيها الدلافين في المنطقة وأيضًا جمع القصص العائلية أو الحكايات من آبائهم وأجدادهم.


يريد فريق الباحثين أيضًا معرفة من أين تأتي الدلافين، في الوقت الحالي، يعتقدون أن هناك مجموعة مقيمة من الدلافين في الجزء السفلي من نهر بوتوماك، إلى جانب مجموعتين مهاجرتين تأتيان إلى المنطقة في الصيف، وقد وقد تعرضت الدلافين لوباء من نوع الفيروسات أتى على الآلاف منها cetacean morbillivirus، بين الأعوام 2013 و2015،


ويأمل علماء الأحياء أنه كلما أصبح النهر أكثر نظافة أن تزداد أعداد الأسماك وتستقطب أعدادا أكثر من الدلافين وغيرها من الثدييات البحرية وقد تعود لتصل إلى مسافة أبعد أعلى النهر.


بتصرف عن: Washington Post، potomac.org وsmithsonianmag.com.


 







مقالات ذات صلة