فريق دولي ومحلي يوثق مجزرة ليلية لطيور في بلدة عين تورين شمالا

مشاركة



 

سوزان أبو سعيد ضو

قد تكون هذه المجزرة الليلية الأولى التي تمكن الفريق الدولي Committee Against Bird Slaughter (CABS) بالتعاون مع شركاء محليين وهم "جمعية حماية الطبيعة في لبنان Society for the Protection of Nature in Lebanon، و"مركز الشرق الأوسط للصيد المستدام" من توثيقها يوم السبت 5 تشرين الأول/اكتوبر على مقربة من قرية عين تورين في الضنية شمالا، جديدة، إلا أن ناشطين أكدوا لنا أن هذه المجزرة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، بل إنها تحصل يوميا، وفي كافة المناطق، وكلما لاح في الأفق ما يطير، ويتبارى "قواصون" (وهو توصيف من قبل الصيادين المسؤولين لهؤلاء المجرمين) لإرداء كل ما تقع أعينهم وأضوائهم عليه، وبكافة الوسائل المسموحة وغير المسموحة، ودون تقيد بقانون الصيد البري، لا يرحمون فيه طائرا مهاجرا أو مقيما.

قد يعتبره البعض إنجازا، ولكن هذه الطيور قد نفقت وتركت كاملة أو تركت بقاياها أرضا، على الرغم من الحملات التي تشنها قوى الأمن الداخلي على المخالفين، فإن ما مجموعه أكثر من مئة طائر وجدت على أرض "المقوص" أو مكان الصيد، ليس بينها سوى طائرين مسموح صيدها، وهي طيور السمن، ما يؤكد أن كل ما يتم إنجازه من مكافحة للصيد الجائر، هو مجرد نذر يسير من المطلوب، وبالتالي ضرورة القيام بحلول جذرية للتوصل إلى الحد من هذه الممارسات، خصوصا ما يطاول الطيور المهاجرة والجارحة، التي يتم قتلها لمجرد المتعة وتركها دون أن يكلف هؤلاء "القواصون" أنفسهم، إزالة آثار جريمتهم الشنعاء.

وقد بقي الفريق الدولي مع شركائه في المكان لمدة يومين وتمركزوا أو "صلوا" باللهجة العامية لهؤلاء "القواصين" ليرصدوا صباحا ما تبقى من هذه الطيور، بعد أن أخذ "القواصون" غنائمهم، وأكد الفريق الدولي بأن العدد يتجاوز المئات.

ووفقا لما أورده الفريق الدولي على صفحتهم، نورد هنا ترجمة بتصرف لما شهدوه في هذه المنطقة، وما وثقوه بعد ما أبلغهم به ناشطون، فبعد أن تمركزوا في موقع مساء يوم الجمعة 4 تشرين الأول/أكتوبر، على قمة من سلسلة جبال بالقرب من قرية عين تورين في منطقة الضنية، وبأنه مع بدء تلاشي ضوء النهار، شاهدوا عشرات المركبات، وأن "القواصون" بدأوا يتنافسون على مواقع رئيسية على طول التلال. وأنه بعد فترة وجيزة، بدأت المنطقة بأكملها في ترديد أصوات خافتة لطيور ومن آلات تسجيل جلبوها معهم، وشاهدوا السيارات مع أضواء كاشفة تجوب مخترقة السماء، وعند عبور الطيور أشعة الضوء، بدأوا يتعقبونها بالأضواء وبإطلاق النار دون هوادة، وعند سقوط الطيور، استخدموا أضواء للبحث عنها، وخلال ساعتين شهد الفريق مجزرة طاولت مئات الطيور.

وتابع الفريق العلمي، بأنه لسوء الحظ، ونظرًا لطبيعة المنطقة، فلم يتمكنوا إلا من توثيق هذه الحادثة، ومن جهة ثانية فقوى الأمن الداخلي تعاني من نقص الموارد اللازمة للتعامل مع هذا الوضع، وأكدوا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توثيق عمليات إطلاق النار الليلية في المنطقة، وأن الحاجة ملحة لإيجاد حلول، وبأنه سيتم نشر لقطات فيديو لهذه المجزرة في الأسابيع المقبلة.

وفي تحديث ثان على صفحتهم نشر الفريق صورا لما استطاعوا توثيقه من الطيور وذلك صباح السبت 5 تشرين الأول/أكتوبر، وفي مساحة لا تزيد عن ملعبي كرة قدم، ومعظم هذه الطيور هي من الطيور الجارحة والمهاجرة، ومنها حوام العسل، والسُبَد، عقاب قصير الساق Short-Toed Eagle، الصقور، أنواع متعددة من البوم، الشحرور، مالك الحزين، وغيرها من الطيور،  وبين أكثر من مئة طائر لم يجدوا سوى طيور السمن المسموح صيدها ضمن قائمة الطرائد التي أقرها قانون الصيد البري، وأكد الفريق أنها المرة الأولى التي تم توثيق صيد الليل في لبنان من قبلهم، وأنه من الضروري إيجاد حلول.

النص باللغة الإنجليزية:

اليوم الأول

The Northern Lights of Lebanon: On Friday night, CABS teams conducted a reconnaissance mission to substantiate reports of illegal night shooting taking place in Danniyeh, Northern Lebanon. Together with members of the Middle East Sustainable Hunting Centre (MESHC) and Society for the Protection of Nature in Lebanon, our teams took position during the late afternoon, high on a mountain ridge close to the village of Ain Tourine. As daylight began to fade, dozens of vehicles arrived and the ‘hunters’ competed for prime positions along the ridge. Soon after, the whole area began to echo with churring sound of nightjars (and other species such as corncrake and quail) - as loud electronic callers began to play. Poachers vehicles were also set in position with bright spot lights towering into the night sky. The combination is evidently deadly for the passing nocturnal migrants. As the birds crossed the beams of light, they were tracked with search lights and the shooters began to relentlessly open fire. Then as birds fell, dozens of people used torches to run around collecting the dead or dying birds. In just 2 hours CABS teams witnessed the massacre of hundreds. Unfortunately, given the nature of the area, shocked to the core - we could only document the reality of the situation as police are simply too under resourced to deal with the situation. This is the first time such night shooting has ever been fully documented in the region; now we need to find solutions. Video footage of the massacre will be published in the coming weeks.

اليوم الثاني:

The morning after the night before: On Saturday morning, CABS, SPNL and MESHC teams returned to the area where we witnessed a night shooting massacre the previous evening to sift through the debris in Danniyeh, Northern Lebanon. It was clear that many of the birds had been butchered and taken away. However, in a small area of just two football fields our team recovered the remains of 33 Nightjar wings, 20 Scops Owls, 2 Tawny Owls, 1 Long-eared Owl, 4 Kestrels, 1 Short-toed Eagle, 1 Lesser Spotted Eagle, 12 Honey Buzzards, 1 Night Heron, 2 European Bee eaters, 25 Corncrake, 3 Spotted Crake, 6 Red Backed Shrike, 1 Masked Shrike, 2 Nightingale, 2 Blackcap, 1 House Sparrow and 2 Quail. Only the 2 Quail are regarded as legal game species under the Lebanese Hunting Law. Again, this is the first time such an incident of night shooting has ever been fully documented in one location in Lebanon, now we need to find solutions.

ختاما، نعم، من الضروري إيجاد حلول، وإن كان قد تم توثيق هذه المجزرة الليلية للطيور للمرة الأولى من قبل الفريق، فإن مجازر مماثلة، تحصل ليس في أماكن مفتوحة كما في بلدة عين تنورين وفي منطقة الضنية تحديدا، بل على أسطح المنازل وبين الوحدات السكنية، وفي البساتين والسهول والوديان، وفي معظم مناطق لبنان، والغريب في الأمر، أن هناك العديد من الأمور التي يتم اكتشافها بأدلة أقل، مما نجده مبعثرا في كل مكان يرتاده هؤلاء "القواصين" وغيرهم، لذا، فلا بد من الضرب بيد من حديد، وأن يتم تسليم بعض هؤلاء الجناة للعدالة، ليكونوا عبرة لغيرهم، ولتكف أيديهم عن هذه المجازر التي لا يمكن وصفها ولا محاولة استيعابها وفهمها، والتي تظهر لبنان كنقطة سوداء على الخارطة العالمية لجهة صيد الطيور، وخصوصا وأن 10 بالمئة من الطيور المهاجرة يتم صيدها، عبر الممر الثاني الأهم للطيور المهاجرة ضمن أراضي لبنان، وفقا لإحصائيات عالمية أي ما مجموعه 2.6 مليون طائر (وهو تقدير قد يكون أقل بكثير من الواقع)، علما أن العديد من الناشطين يستمرون بالتبليغ لقوى الأمن الداخلي ولوزارة البيئة، والبلديات والمعنيين، ولنا في "إليسار نيوز" كموقع بيئي، وإن كنا نلقى التجاوب في معظم الأحيان، ومن الجهات السابق ذكرها، إلا أن النتائج على الأرض تظل دون المستوى المطلوب.

 







مقالات ذات صلة