"ضفدع الشجرة" Tree frog يعود من الإنقراض!

مشاركة



سلام ناصر


اكتشف علما هنود "ضفدع الشجرة" Tree frog فيما كان يُظن أنه انقرض، ما شكل مفاجأة بين الأوساط العلمية، لا سيما وأن النوع المكتشف كان قد صنف على أنه من الأنواع المنقرضة في البرية منذ العام 1870، واسمه العلمي "فرانكيكسالوس" Nasutixalus jerdonii، ووجد بكثرة في الغابات الهندية الشمالية الشرقية، ويمكنه العيش في كافة أنحاء آسيا بدءاً من الصين وصولا إلى تايلاند.


الجدير بالذكر أن هذا الاكتشاف جاء عن طريق الصدفة من خلال عالم الأحياء الهندي ساتيباما داس بيجو Sathyabhama Das Biju وفريقه من "جامعة دلهي" University of Delhi، وكان أعضاء الفريق يبحثون في الغابات عن أنواع من البرمائيات منذ العام 2007، إلى أن تناهت إليهم أصوات موسيقية مصدرها أعالي الأشجار، واكتشفوا من خلال الحمض النووي (DNA)، أنه مماثل لضفادع أخرى تم اكتشافها تحت هوية خاطئة في الصين.


وتبيَن للعلماء أن الضفادع المكتشفة هي تلك الضفادع التي اعتبرها العلم منقرضة، حيث تم اكتشافا في الماضي عام 1870 من قبل عالم الطبيعة البريطاني تي سي جِردونT.C. Jerdon في غابات دارجيلنغ Darjeeling، ويعتقد بيجو أن الضفادع ظلت مختفية لفترة طويلة لأنها تعيش في ثقوب في الأشجار على ارتفاع يصل إلى ستة أمتار فوق سطح الأرض، على الرغم من أن معظم ضفادع الأشجار تعيش في ثقوب بالقرب من الأرض، ويرى بعض الخبراء أنه في حين تمثل الموائل العالية صعوبة في العثور على الضفادع، إلا أن الضفادع على الأرجح ظلت غامضة بسبب عدم المتابعة الحثيثة لها من قبل العلماء في هذه المنطقة النائية.


18 نوعا من ضفادع الأشجار


وأوضح أستاذ البيولوجيا ومدير متحف علم الحيوان في جامعة "هارفارد" جيمس هانكن James Hanken، لوكالة "أسوشيتد برس" قائلا "لم يتم اكتشاف هذا الجزء من جنوب شرقي آسيا بشكل جيد على وجه الخصوص"، مشيرا إلى أن "العثور على ضفدع الشجرة يوضح أننا يمكن أن نفقد المزيد من الأنواع بشكل أكثر مما نعرف أو يمكننا توثيقه".


وسمى فريق بيجو الضفادع المكتشفة باسم "فرانكيكسالوس"، على اسم العالم فرانكي بوسيت الذي كان مرشدا لبيجو عندما كان طالبا في جامعة "فرجي" في العاصمة البلجيكية بروكسل، وقد تم تحديد نوعين من الضفادع المكتشفة بما في ذلك ضفادع "فرانكيكسالوس"، التي وصفت لأول مرة في القرن الـ 19، ولا يزال العلماء يحاولون التأكد مما إذا كان النوع الثاني من الضفادع تم تحديد هويته بشكل خاطئ مع نوع آخر من الضفادع، حيث يوجد 18 نوعا من ضفادع الأشجار معروفة على مستوى العالم.


ويوثق البحث السلوك الأمومي غير المعتاد لضفادع الشجر، خصوصا وأن الإناث تزرع البويضات المخصبة في ثقوب الشجر المملوءة بالماء، ومن ثم تعود على فترات منتظمة لإطعام الصغار بعد خروجهم من البيض، وتحظى الضفادع بفم سلس لسحب البيض بينما تستقر عيونهم في الجزء العلوي من رؤوسهم.


ويوضح بيجو أن هذه الميزة ربما تساعد الضفادع في رؤية البيض الذي تسقطه الأم للصغار في الثقب أثناء فترة الرضاعة، وعندما تنمو الضفدعة بشكل كامل تصبح في حجم كرة الغولف، وتتغذى على النباتات بدلا من الحشرات واليرقات.


في دائرة لخطر


وأضاف بيجو "يعد هذا اكتشافا مثيرا إلا أنه لا يعني أن الضفادع في أمان"، ويأمل بيجو أن يساعد الاكتشاف في إضافة مزيد من الوعي بالمخاطر التي تتعرض لها الحيوانات.


وتم العثور على الضفادع على ارتفاعات عالية في أربع ولايات شمال شرق الهند، ما يؤكد دور المنطقة التي أغرقتها مياه الأمطار باعتبارها نقطة ساخنة للتنوع البيولوجي.


وأدى النمو الاصطناعي في إطار الطفرة الاقتصادية إلى التلوث الذي يؤثر بدوره على الضفادع، ويعد المناخ ونوعية المياه من المقاييس البيئية التي تعرض الضفادع وتبقيها في دائرة لخطر عند تغير النظام الإيكولوجي، وفق ما أشارت في وقت سابق صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.


تبقى الاشارة إلى أنه من بين آلاف نوعا معروفا من البرمائيات عالميا، ثمة 32 بالمئة منها مهدد بالانقراض، وفقا لـ "الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة" IUCN، وقال بيجو "يواجه هذا الضفدع ضغطا شديدا في هذه المناطق، ما يؤدى إلى انقراضه بسبب فقدان الموائل، واننا محظوظون لإيجاد هذه الضفادع قبل انقراضها"، وتم نشر هذه النتائج في دورية المكتبة العامة للعلوم Plos One.







مقالات ذات صلة