ما قصة أكياس القمح المسموم في بلدية سن الفيل؟

مشاركة



 

 

سوزان أبو سعيد ضو

تناقلت وسائل التواصل الإجتماعي صورا لأكياس من القمح المسموم موزعة في أحياء وحدائق بلدية سن الفيل، وعند ملاحظة هذه الأكياس بدأ الناشطون بجمعها ليلا خوفا من احتوائها على مادة اللانيت القاتلة والتي تتسبب بتسميم الطيور والحيوانات الشاردة.

الناشطون

وتوجه أحد الناشطين (وفضل عدم ذكر اسمه) صباحا إلى مبنى البلدية، وقد أكد أحد الموظفين له أن هذه الأكياس لا تحتوي على مادة اللانيت وهي مقفلة، وهي مخصصة للقوارض من جرذان وفئران، ولا يمكن فتحها إلا بقضمها من قبل هذه القوارض التي تقوم بسحبها إلى أوكارها والتغذي عليها، وبالتالي الحد من أعدادها الكبيرة ، وقد بدأت البلدية بتوزيعها بسبب استفحال ظاهرة القوارض في الشوارع نتيجة أزمة النفايات التي أصبحت تهاجم المنازل وقد تتسبب بالأمراض والآفات أو بالأذى للأطفال.

بلدية سن الفيل

وبدورنا في موقعنا "إليسار نيوز" ولتوضيح كافة ملابسات هذه القضية، تواصلنا مع بلدية سن الفيل، ولم نتمكن من التواصل مع رئيس البلدية لوجوده خارج البلاد، وتم تحويلنا لقسم الصحة في البلدية وأكد موظف في قسم الصحة، فضل عدم ذكر اسمه أن:"هذه الأكياس لا تحتوي على سم اللانيت الفتاك والقاتل بل هي سموم مخصصة للقوارض، وقد تم إقفال هذه الأكياس بإحكام حتى لا تتناولها إلا القوارض فقط".

وأضاف: "لا تأكل الحيوانات الشاردة والطيور هذه الحبوب، وهي مخصصة للقوارض، ولا وجود لسم اللانيت في البلدية، ويتطلب استخدام هذا السم كتاب رسمي موجه من البلدية لوزارة الزراعة، وتوقيع على تعهد خطي ممن يستلم هذا السم بتحمل كافة المسؤولية"، مؤكدا أن "البلدية ترفض استخدام أي وسائل غير رحيمة في التعامل مع هذه الحيوانات وخصوصا أنها تمس بقانون حماية الحيوانات والرفق بها الذي وقع من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في العام 2017".

ولكنه أشار إلى "المشاكل العديدة التي ترافق ظاهرة الكلاب الشاردة وانتشارها في البلدية، خصوصا وأنه ليس في البلدية قسم متخصص للتعامل معها"، وأضاف: "المشكلة الأكبر هي الحيوانات الأليفة وخصوصا الكلاب في البيوت، التي تزعج الجيران بنباحها المتواصل، وخصوصا وأن معظم الوحدات السكنية هي عبارة عن شقق، ويشتكي السكان منها ومن قاذورتها التي تملأ أرصفة المشاة، حيث يتمشى أصحابها معها في الطرقات، ويتركون قاذوراتها دون جمعها وإلقائها في الحاوية ما يتسبب بالإزعاج للسكان، خصوصا وأنها تملأ الأرصفة"، وطالب "وزارة الداخلية والبلديات، بإقرار قانون يكافح هذه الظاهرة"، واقترح نظاما "يبدأ بإنذار لمقتني الكلب مثلا بالإزعاج، ثم يتحول إلى محضر ضبط بعقوبة كبيرة، مع تعريض الكلب للمصادرة إلى مأوى مستحدث مع تغريم المخالف كافة الرسوم، لتوضع في صندوق خاص لقسم متخصص في البلدية لحل مشكلة الحيوانات الشاردة، وتمويل مشاريع البيئة والتنمية المستدامة في البلدية".

خطة شاملة

وقد قدم موقع "إليسار نيوز" اقتراحا بخطة شاملة لتوضع على أجندة الأعمال في البلدية لمعالجة قضية الحيوانات الشاردة، أسوة ببلدية الدكوانة، التي بادرت بخطة متكاملة تقضي بتطبيق خطة TNR العالمية، والتي تقضي بالإمساك بالحيوانات الشاردة Trap وعلاجها وتلقيحها والتأكد من خلوها من الأمراض والحشرات ثم القيام بتعقيمها Neuter (خصي الذكور وتعقيم الإناث) ثم إطلاق سراحها Release، وبالتالي تساهم عملية التعقيم في الحد من أعدادها وعدوانيتها وبذات الوقت تحمي مناطقها من الحيوانات الدخيلة والقوارض وغيرها.

وأكد مصدر البلدية أن المطلوب هو قانون تصاعدي رادع من قبل وزارة الداخلية والبلديات يتكامل مع قانون حماية الحيوانات والرفق بها لتطبيق مبدأ عقوبات تفرض على مقتني الكلاب، وضرورة وضع بطاقة ذكية لأن عدد كبير من الكلاب في الشوارع مصدرها أصحاب هذه الكلاب، وبذلك نلزمهم بإعادة كلابهم والمحافظة عليها أو على الأقل تعقيمها قبل إلقائها في الشوارع لتلقى مصيرها، وحتى لا تنضم لمجموعات الحيوانات الشاردة التي تكبر يوما بعد يوم بسبب أزمة النفايات.

ما هو سم اللانيت

اللانيت أو Methomyl هو مبيد حشري بدأ استخدامه في العام 1968، وهو مصنف بأعلى درجات السمية إن تم تناوله عن طريق الفم EPA Toxicity Category I ، كما أنه سام إلى درجة بعيدة إن تم استنشاقه Category II، أو وصل إلى الجلد حيث يتسبب بأعراض حادة Category III، ومصنف كمادة مسرطنة أيضا EPA carcinogen Category E ويعمل بطريقة تثبيط عمل الكولين استراز Cholinesterase inhibitor ويؤثر على جهاز الحشرات العصبي، ويتسبب بتسمم لدى الطيور والحياة البحرية والثدييات ومنها الإنسان تبدأ بآثار على الجهاز الهضمي ومنها التقيؤ والتقلصات والإسهال، كما يؤثر على الكلى والطحال والرئة حيث يحصل شل لعضلات الجهاز التنفسي ما يتسبب بالموت خنقا.

ويبقى سم اللانيت في التربة لفترة قليلة نسبيا وتصل إلى حوالي أسبوعين، لكن بسبب ذوبانه الكبير في الماء، فإنه يصل إلى المياه الجوفية ويتسبب بتلوثها بهذه المادة القاتلة، وتبقى فعالية هذه المادة في المياه السطحية إلى ستة أيام، لكنها تبقى في المياه الجوفية لفترة تصل إلى 25 أسبوعا، ما يهدد بتلوث مياه الينابيع خصوصا التي تستمد مياهها من المياه الجوفية.

ويستخدم سم اللانيت للتخلص الحشرات والديدان (وقد طورت العديد من الحشرات مناعة على هذه المادة) والتي تهاجم النباتات من خلال رش المادة مباشرة بعد إذابتها بالماء، وهناك حالات إنتحار وقتل للبشر تمت بهذه المادة التي ليس لها لا لون ولا رائحة في لبنان والعالم العربي،  كما يستخدمها بعض صيادي الأسماك للإمساك بكميات كبيرة منها، وهنا الخطورة الكامنة في من يشتري هذه الأسماك ويستهلكها، فضلا عن تأثيرها على الحياة البحرية، إذ أن كمية قليلة منها كما انتشرت ظاهرة تسميم الحيوانات الشاردة في العديد من المناطق.

وبدورنا في في "إليسار نيوز" سنتابع هذه القضية مع بلدية سن الفيل على أمل أن تبدأ بمبادرة لحل مشكلة الكلاب الشاردة وغيرها من المواضيع الهامة في مجال البيئة، مع مطالبة وزارة الداخلية والبلديات، بالإهتمام بقضية الكلاب الشاردة التي تفوق أعدادها 100 ألف حيوان شارد، وتتكاثر بوتيرة غير مسبوقة بسبب أزمة النفايات، على أن تكون خطة شاملة تراعي الرحمة والإنسانية في التعامل معها، لا بتسميمها أو إطلاق النار عليها كما شهدنا في العديد من المناطق، فضلا عن توجيه هذا النداء لوزارة البيئة والزراعة لحظر استهلاك هذه المادة في الأسواق والتي توجد فيه بكميات كبيرة واستبدالها ببدائل غير سامة، ومن مصادر مثل التهريب بهدف الحد من أثر هذه المادة المدمر على البيئة والكائنات الحية والإنسان.







مقالات ذات صلة