خبير أممي..."الفصل العنصري المناخي" يهدد حقوق الإنسان!

مشاركة



 


 


فيليب ألستون... الفقراء من سيتحمل تبعات التغير المناخي!


 


متابعة وترجمة: سوزان أبو سعيد ضو


"يعاني العالم وبازدياد من (فصل عنصري مناخي)، حيث تحاول الدول الغنية التنصل من مسؤوليتها عن الحرارة والجوع الناتجين عن تغير المناخ بالأموال فضلا عن التكيف معه، بينما تعاني الدول الفقيرة الأمرين" وفقا لخبير في الأمم المتحدة.


وقال فيليب ألستون Philip Alston، المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان، إن "آثار الإحترار العالمي من المرجح أن تقوض ليس الحقوق الأساسية في الحياة والماء والغذاء والمسكن لمئات الملايين من الناس فحسب، بل الديموقراطية وسيادة القانون أيضا".


ينتقد ألستون الخطوات "غير الكافية على نحو واضح" التي اتخذتها الأمم المتحدة نفسها، والبلدان والمنظمات غير الحكومية والشركات، قائلا إنها "لا تتناسب إطلاقًا مع إلحاح وحجم التهديد". ويخلص تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (HRC) إلى أن: "حقوق الإنسان قد لا تنجو من الاضطرابات القادمة".


كما يدين التقرير وبالأسماء أيضًا دونالد ترامب لـ "إسكاته" وبعزم "علوم المناخ"، وينتقد الرئيس البرازيلي ، Jair Bolsonaro ، لأنه وعد بفتح غابات الأمازون المطيرة للتعدين، وهما بعض الأشخاص الذين ذكرهم التقرير بالإسم، لكن أشار ألستون إلى أنه "كانت هناك أيضًا بعض التطورات الإيجابية، بما في ذلك القضايا القانونية ضد الدول وشركات الوقود الأحفوري، ونشاط غريتا ثونبرغ والإضرابات المدرسية وتحرك #Fridayforfuture في كافة أنحاء العالم، فضلا عن حركة التمرد على الإنقراض Extinction Rebellion".


في شهر أيار (مايو) ، قارن تقرير ألستون حالة الفقر في المملكة المتحدة وبين سياسات حزب المحافظين فيها وإنشاء دور عمل في القرن التاسع عشر Victorian Workhouses في القرن التاسع عشر، وقد رد الوزراء في الحكومة حينها بالقول، إن "تقريره قدم صورة غير دقيقة تمامًا"، لكن ألستون اتهمهم بـ "إنكار تام لمجموعة من الحقائق غير المتنازع عليها".


ويستند التقرير الذي عرض يوم الجمعة 28 حزيران/يونيو من هذا الأسبوع أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف، على أبحاث وتقارير متعددة، وأهمها أن "تداعيات المناخ ستكون الأشد على الأكثر فقرا، كما من المتوقع أن يؤدي الاحترار المناخي إلى تشريد 140 مليون شخص في الدول النامية بحلول العام 2050".


وأشار ألستون إلى أن "تغير المناخ يهدد بتراجع التقدم المحرز في السنوات الخمسين الأخيرة لجهة التنمية، والصحة العالمية، والحد من الفقر"، وقال التقرير إن "الدول النامية ستتحمل حوالي 75 بالمئة من تكاليف أزمة المناخ ، على الرغم من أن نصف سكان العالم الأكثر فقراً يتسببون بـ 10 بالمئة فقط من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون".


وقال ألستون أيضا:"الديموقراطية وسيادة القانون، فضلاً عن مجموعة واسعة من الحقوق المدنية والسياسية معرضة جميعا للخطر، خطر استياء المجتمع، وتزايد عدم المساواة، ومستويات أكبر من الحرمان بين بعض المجموعات، من المرجح أن يحفز هذا الاستجابات القومية، وكراهية الأجانب والعنصرية وغيرها، وقد يكون الحفاظ على نهج متوازن للحقوق المدنية والسياسية سيكون بالغ التعقيد ".


وقال ألستون في بيان "بينما الفقراء مسؤولون عن جزء بسيط من الانبعاثات العالمية فهم يتحملون عبء التغير المناخي وهم الأقل قدرة على حماية أنفسهم"، وأضاف "قد نجد أنفسنا أمام سيناريو فصل عنصري مناخي، حيث يمكن للأثرياء أن يدفعوا المال للإفلات من آثار موجات الحر والجوع والنزاعات فيما بقية العالم تعاني".


وتابع ألستون: "عندما ألحق إعصار ساندي الدمار بنيويورك في العام 2012، تقطعت السبل بذوي الدخل المنخفض والضعفاء من سكان نيويورك، ولم يتمكنوا من الحصول على الطاقة والرعاية الصحية ، بالمقابل، كان مقر Goldman Sachs محميًا بعشرات الآلاف من أكياس الرمل الخاصة به ومزودا بالطاقة من مولده الخاص."


كما انتقد ألستون بشدة جميع أولئك "الذين يعملون لدعم حقوق الإنسان، بما في ذلك عمله السابق، لعدم جعل أزمة المناخ قضية مركزية ومحورية"، وقال إن "أحدث قرار لمجلس حقوق الإنسان بشأن أزمة المناخ لم يعترف بأن التمتع بجميع حقوق الإنسان من قبل أعداد كبيرة من الناس مهددة بشكل خطير" أو بـ "الحاجة إلى تحول اجتماعي واقتصادي عميق، والذي يتفق جميع المراقبين تقريبًا على أنه أمر ملح إذا كان يجب تجنب كارثة المناخ".


ولفت التقرير إلى أنه "حتى معاهدات المناخ الدولية لم تكن فعالة، منها اتفاق باريس للعام 2015 الذي ما زال يترك العالم في طريقه نحو كارثة ثلاث درجات مئوية أي ما يعادل زيادة 5.4 درجات فهرنهايت من الإحترار المناخي دون مزيد من العمل"، وتابع التقرير: "لقد تجاوزت الدول كل تحذير وعتبة علمية، وما كان يعتبر في يوم من الأيام ظاهرة احترار كارثي أصبح سيناريو لأفضل الحالات المتوقعة".


ويعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الأفراد القلائل المذكورين بالإسم في التقرير، وجاء فيه: "لقد وضع ترامب جماعات الضغط السابقة (المناهضين لفكرة التغير المناخي) في الأدوار الإشرافية، وتبنى آراء الصناعيين، وترأس خطوات التراجع الحاد عن المقررات واللوائح البيئية، وهو يعمل بنشاط على إخراس وإسكات ما يتقدم به الخبراء في علم المناخ."


ومع ذلك قال التقرير أنه "يمكن أن تكون التغييرات المطلوبة في المجتمعات والاقتصادات فرصة لتحسين حياة الفقراء" وأشار بوجوب أن "تكون هذه الأزمة حافزًا للدول على الوفاء بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تم تجاهلها منذ فترة طويلة، بما في ذلك الضمان الاجتماعي والحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والعمل اللائق".


وشدد أليستون على أن مسألة التغير المناخي وتاثيرها على حقوق الإنسان "تبقى موضع اهتمام هامشي" رغم التحذيرات المتكررة حول التهديدات التي يطرحها التغير المناخي.


وانتقد خصوصاً مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لأنها لا تولي الاهتمام الكافي ولا تخصص الموارد الكافية لهذه المسألة.


من جهة ثانية، قال الدكتور أشفق خلفان  Ashfaq Khalfanمن منظمة العفو الدولية Amnesty International : "إن تغير المناخ هو قضية حقوق إنسان على وجه التحديد بسبب تأثيرها على الناس، ويقع الالتزام الأساسي على عاتق الدول بحماية الأشخاص من الأضرار اللاحقة بحقوق الإنسان، إن الدولة التي لا تتخذ أي خطوات عملية للحد من انبعاثات غازات الدفيئة تنتهك التزاماتها في مجال حقوق الإنسان ".


وأضاف إن "منظمة العفو تعتزم استهداف الحكومات وشركات الوقود الأحفوري، نحتاج إلى أن يفي الجميع بمسؤولياتهم للعمل على التغير المناخي وحماية حقوق الإنسان".


 


 







مقالات ذات صلة