توقيف موظفي مستشفى صيدا الحكومي... سلطة المحاصصة الطائفية تكشر عن أنيابها!

مشاركة



فاديا جمعة

لا مشكلة إن لم يتقاضَ موظفو المستشفى الحكومي في صيدا رواتبهم لشهرين متتاليين، لا مشكلة إن لم يتمكنوا من تأمين مستلزمات الحياة لعائلاتهم وأبنائهم، ولا مشكلة إن استمروا في صوم قسري طالما أننا دخلنا الشهر الفضيل، فهؤلاء ينتمون ونحن في رحاب الدولة إلى زمن "السخرة" بـ "فرمانات عثمانية" وكأن لبنان محكوم من الباب العالي أو أنه يعيش فصلا من الاحتلال المصري بقيادة إبراهيم باشا، وكأن لا دولة تحمي وترعى وتدافع عن حقوق أبنائها.

لم يقفل الموظفون مرفقا عاما كما جاء في التهمة الموجهة إليهم، ومع إضرابهم المفتوح عن العمل كانوا يستقبلون الحالات الطارئة وغسيل الكلى، لكن رغم ذلك تم سوقهم إلى التحقيق بعد شكوى رفعت إلى الجهات الأمنية بـ "تهمة" إقفال مرفق عام، نحو أربع عشر موظفا أهينوا وأذلوا لمجرد أن تم استدعاؤهم إلى مخفر الحسبة في صيدا، فكم بالحري إذا علمنا أنه تم توقيف الرجال منهم وإخلاء سبيل النساء، لا نعرف حيثيات التوقيف لكنه بالتأكيد جاء تعسفيا، فالدستور واضح لجهة أن لكل عامل وأجير وموظف حق بالحصول على راتب وأجر لقاء تعب وعمل.

إدانة واستنكار

هل اتخذ التحرك منحى آخر؟ هل ثمة من أراد الاستقواء بواقع محكوم بإسقاطات وإملاءات أهل السياسة؟

هذان السؤالان يصح طرحهما خصوصا بعد الإعتصام الذي نفذه الموظفون يوم أمس الأول الثلاثاء امام مدخل الطوارئ، معلنين تضامنهم مع النائب الدكتور اسامة سعد الذي رفضت القوى الأمنية السماح له بمرافقة الموظفين الذين استدعتهم القوى الأمنية للتحقيق معهم في مخفر صيدا الجديدة - الحسبة. وقال رئيس لجنة المتابعة لموظفي المستشقى خليل كاعين: "نود أن نعلن تضامننا مع النائب الدكتور اسامة سعد، ونثني على كل مواقفه الجريئة الى جانبنا، وندين ونستنكر ما تعرض له امام مخفر صيدا الجديد اثناء وقوفه الى جانبنا في اعتصامنا".

إهانة وتنكيل

وقال كاعين كلاما واضحا، فأشار إلى أنه "بعد بيان وزير الصحة الذي أعلن فيه عن تعليق إضرابنا في المستشفى حرصا على استمرار الصرح الطبي وحفاظا على سلامة المرضى، نود ان نعلمك، يا معالي الوزير، اننا لسنا هواة اضراب او اغلاق ابواب المستشفى في وجه مرضانا واهلنا، مع العلم اننا لم نقفل ابوابنا للحظة، فما زلنا نستقبل الحالات الحرجة ومرضى غسيل الكلى والتلاسيميا، اضافة الى قسمي المختبر والاشعة".

وخاطب وزير الصحة: يا معالي الوزير، نتعرض لابشع انواع الاهانة والتنكيل من ادارة المستشفى، تلك الادارة التي بات يستحيل التعايش معها، فقد اوصلتنا الى أبواب المخافر وحرمتنا رواتبنا لاكثر من شهرين بسبب سوء ادارتها لشؤون المستشفى. حتى مبادرتكم التي تتحدث عن دفع المبالغ المتوافرة في حسابنا في مصرف لبنان تكاد لا تكفي سداد ربع مستحقاتنا، وقد دخلنا شهر رمضان والديون اثقلت كاهلنا".

وختم: "مطالبنا واضحة جدا: اقالة مجلس الادارة لاستحالة التعايش بينه وبين الموظفين وبسبب ممارساته الكيدية التي اعتدنا عليها، وضمان دفع كامل مستحقاتنا فمن المجحف في حقنا بعد كل ما واجهناه وعانيناه ان نقبض ربع مستحقاتنا التي تتراكم مع مرور الوقت. وتوفير في شكل عاجل وفوري المستلزمات الضرورية للمرضى، فمستودعاتنا خالية من المواد اللازمة".

النائب أسامة سعد

وعقب اقتياد الموظفين والعمال إلى المخفر، علق النائب أسامة سعد، قائلا: أن "السلطة أخذت تكشف عن وجهها القمعي المعادي للحريات، وهو ما برز في قرار الحكومة القاضي بمنع الإضراب في مؤسسات القطاع العام. الأمر الذي يهدف إلى ترهيب العاملين في هذا القطاع وشل قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم. ويبرز الوجه البوليسي للسلطة أيضاً في استدعاء موظفي مستشفى صيدا الحكومي المضربين إلى التحقيق، فضلاً عن تعدي القوى الأمنية على حقوق النواب، كما جرى في صيدا وفي المنصورية، وفي غير ذلك من الممارسات البوليسية القمعية".

واعتبر سعد أن "سلطة المحاصصة الطائفية قد أخذت تكشر عن أنيابها في مواجهة أبناء الشعب بهدف ترهيبهم تمهيداً لتنفيذ مخططاتها الهادفة إلى تدفيعهم تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي قادت البلاد إليها. وكأنه لا يكفي هذه السلطة ما انكشف حتى اليوم من فسادها وعجزها وفشلها لتضيف أيضاً طابعها القمعي البوليسي البشع"، ودعا سعد "جميع الحريصين على حرية الإعلام والحريات العامة في لبنان، إلى رفع الصوت والتحرك لمنع هذه السلطة من التمادي في هذا النهج البوليسي القمعي الذي يمكن له أن يدفع الأوضاع في لبنان إلى المزيد من المخاطر".

بيان لوزير الصحة

وكان قد صدر عن المكتب الإعلامي لوزيــر الصحــة بيان جاء فيه: بعدما طفا على السطح خلاف بين موظفي وإدارة مستشفى صيدا الحكومي على خلفية أمور عدة ادارية ومهنية، أبرزها التأخر في صرف الرواتب عن شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل 2019، عملت الوزارة بشخص وزيرها على التدخل والمساهمة في ايجاد حل ممكن يسمح للمستشفى بالعمل ويضمن للموظفين حقوقهم وكان التالي:

1- استدعاء مدير عام المستشفى ومجلس الادارة والاستماع الى رؤيتهم تجاه المشكلة والمستجدات والحل.

2- استدعاء عاجل لوفد من الموظفين الرئيسيين في المستشفى والاستماع إلى رؤيتهم وتشخيصهم للواقع والمستجدات والى مطالبهم.

ونتيجة الإجتماعين تقرر ما يلي:

أ‌ - تسريع صرف المال المتوفر للمستشفى في مصرف لبنان، والذي يغطي قسماً من المستحقات والطلب من المدير العام التراجع عن الدعوى القضائية المقامة ضد عدد من الموظفين المضربين.

ب - السعي بتحرك استثنائي عاجل عبر مجلس الوزراء ووزارة المالية للاسراع في صرف باقي المستحقات.

ج - فك الاضراب والاعتصام من قبل الموظفين والإلتزام بالأنظمة المرعية الإجراء والحفاظ على الانضباط العام وعدم تعريض مرفق صحي إنساني عام للشل الجزئي أو الكلي وبالتالي تعريض صحة الناس للضرر وهي الأولوية.

د - زيارة ميدانية لمعالي الوزير وفريقه الى المستشفى الاسبوع المقبل والاجتماع بالموظفين والادارة على حد سواء في آن.

الرد على بيان الصحة

ورداً على بيان وزير الصحة، أوضحت لجنة الموظفين أنه حصل اجتماع مع وفد مصغر من موظفي صيدا الحكومي مع وزير الصحة الذي عرض بدوره اقتراح لفك الاضراب في "مستشفى صيدا الحكومي"، وعندها حصل اجتماع معنا كلجنة موظفين فتم رفص الاقتراح لانه يتبنى وجهة نظر الادارة وهي ظالمة بحق 300 موظف ولا تأمن دفع الرواتب المتأخرة وتأمين استمراريتها لذا تم رفض الاقتراح من الاساس. لذا تعلن لجنة موظفي صيدا الحكومي الاستمرار بالاضراب مع الحفاظ على استقبال الحالات الطارئة وغسيل الكلى والمختبر والاشعة".

وبغض النظر عن كل التفاصيل المتصلة بهذه القضية، ثمة الآن من هم موقوفون في فضيحة نضعها برسم أهل السلطة!

 







مقالات ذات صلة