طائر "الثرثارة العربية" يتغذى على الخنافس السوداء... دعوا الطبيعة تتوازن!

مشاركة



 

سوزان أبو سعيد ضو

أثارت أسراب الخنافس التي انتشرت في العديد من المناطق اللبنانية الذعر لدى المواطنين، دعتهم للإستنجاد بالبلديات والوزارات للقضاء عليها، وقد قامت العديد من البلديات بحملات لإبادة هذه الخنافس، على الرغم من تأكيد المختصين أن هذه الحشرات ليست غير ضارة فحسب، بل إنها مفيدة، خصوصا للمزارعين حيث تقضي على يرقات الحشرات والآفات الزراعية ومنها يرقات حشرة الصندل التي تفتك بالصنوبر البري والمثمر وأشجار حرجية عدة تتسبب بالعديد من إصابات الحساسية لدى المواطنين، نتيجة السم الذي تفرزه.
وقد ضجت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي بصور لأطفال أصيبوا بلسعات حشرات، وبدأ البعض ينسب هذه الحالات لهذه الحشرات، علما أن هذه الحشرات لا تمس البشر بسوء، كما أن البعض زعم أنها تحمل أمراضا معدية "إن جاءت من مناطق موبوءة" علما أن هذه الحشرات وفقا للخبير في مجال الحشرات من جامعة الروح القدس الكسليك والجامعة الأميركية في بيروت البروفسور نبيل نمر، وكما أوردنا في مقال سابق في "إليسار نيوز": فإن "هذه الحشرات لا تهاجر مسافات طويلة أي أنها لم تأت إلينا من بلدان ثانية، بل فقست هنا لتوافر الظروف الملائمة من طقس معتدل فضلا عن توفر الغذاء".
وفي هذا المقال، نتجه إلى الوسائل الطبيعية الموجودة في الموائل المختلفة، والتي تتبعها الطبيعة بهدف التوازن في أعداد هذه الحشرات وغيرها، أي الكائنات الحية التي تتغذى عليها، ومعظمها من الطيور التي يُقدِم العديد من الصيادين غير المسؤولين على إبادتها.
وقد وصلنا من "مرصد العقبة للطيور" فيديو، مرفق بهذا المقال، يوثق "طائر الثرثارة" وهو يتغذى على الخنافس بأنواعها، ما يعني أن الطبيعة تتمكن من مكافحة الآفات والحشرات وبصورة متوازنة دون تدخل بشري لا سلبا ولا إيجابا.
وفي هذا المجال قال رئيس Association for Bird Conservation in Lebanon جمعية حماية الطيور في لبنان فؤاد عيتاني لـ "إليسار نيوز": "ليس هذا الطائر الوحيد الذي يتغذى على الخنافس بأنواعها فحسب، بل أن طيور الهدهد، الشْقُّرق، أبو بليق (الأبلق)، سمنة الصخر، الورور، النورس، الغربان، الحجل، الزرزور، أنواع من المطوق، الماينا وكثير من الطيور الأخرى تتغذى على الحشرة البالغة (الخنفساء) وهناك طيور تتغذى على اليرقات، وبالتالي تحد من أعدادها، وتؤدي إلى التوازن الطبيعي".
وأشار عيتاني إلى أن "التعديات على الطيور لجهة الصيد الجائر بالوسائل غير القانونية كالشبك والدبق وصيد الليل والصيد في مواسم تكاثرها في الربيع وغيرها من الممارسات، فضلا عن قيام البعض بالتعدي على الأعشاش وأخذ الفراخ لبيعها، ساهم إلى حد كبير بانخفاض أعداد مفترسي هذا النوع من الحشرات، فضلا عن الجو الملائم لتكاثرها مع وفرة الغذاء من آفات زراعية بسبب انخفاض عدد الطيور التي تتغذى على هذه الآفات".
ودعا عيتاني إلى "التوقف عن المعالجات الجائرة كالمبيدات التي تقضي على الحشرات النافعة والضارة على حد سواء، كما تؤدي إلى تلوث المياه الجوفية والسطحية، وتؤثر على الطيور التي تتغذى على هذه الحشرات، كما أنها تلوّث المزروعات التي تصل إلى موائدنا وتؤثر بالتالي على الصحة والسلامة العامة"، وشدد على "ترك الطبيعة دون التدخل لتصل إلى التوازن المطلوب".
وقد شارك "مرصد العقبة للطيور/الجمعية الملكية لحماية الطبيعة/ المملكة الاردنية الهاشمية" بفيديو لأحد هذه الطيور ويدعى "الثرثارة العربية" The Arabian babbler واسمها العلمي Argya squamiceps، وهي تتغذى على نوع من هذه الخنافس، وقد أشار عيتاني إلى أن هذا النوع من الطيور لا يتواجد في لبنان، لكنه يتواجد في الخليج العربي والأردن وبلاد أخرى.

المصادر:
الفيديو: مرصد طيور العقبة/الجمعية الملكية لحماية الطبيعة/ المملكة الاردنية الهاشمية
الصور: فؤاد عيتاني







مقالات ذات صلة