بالفيديو...فقمة الراهب النادرة تسبح قبالة شاطئ كفر عبيدا في البترون!

مشاركة



 


البروفسور باريش لـ "إليسار نيوز" ثروة وطنية يجب المحافظة عليها!


سوزان أبو سعيد ضو


على الرغم من التعديات المختلفة التي تطاول الشاطئ اللبناني، خصوصا انحسار المساحات التي تستقطب كائنات بحرية للتكاثر مثل السلاحف البحرية والحيوانات اللبونة مثل فقمة الراهب المتوسطية النادرة، وثق المواطن والناشط البيئي إيلي مارون أركو من شرفة منزله فقمة راهب، وهي تسبح على مقربة من الشاطئ في بلدة كفر عبيدا في البترون.


ولفت أراكو إلى أنه "وثق بالفيديو قرابة الساعة الثانية عشرة ظهرا، ومن على بعد 30 مترا من الشاطئ وطولها يبلغ متر ونصف المتر، وقد اقتربت من الشاطئ على بعد 10 أمتار ويبلغ عمق المياه في هذه المنطقة حوالي مترين"، مؤكدا عدم خوفه من ذكر المنطقة لأن هذه الفقمة لم تبق طويلا بل تابعت سباحتها إلى مناطق أخرى على الشاطئ اللبناني.


باريش مهددة بالإنقراض


وفي هذا السياق، قال الباحث في علوم البحار في قسم البيولوجيا في الجامعة الأميركية - بيروت البروفسور ميشال باريش بعد أن أرسلنا له شريط الفيديو " فقمة الراهب المتوسطية أصبحت نادرة ومهددة بالإنقراض، وقد تم توثيق وجودها في عدة أماكن على الشاطئ اللبناني، ولكن نتحفظ عن ذكر المواقع، خوفا من تعرضها للأذى".


وأشار إلى أن "الفيديو غير واضح، ولكن من المؤكد أنها فقمة الراهب المتوسطية، إذ أنها النوع الوحيد الموجود في البحر الأبيض المتوسط وهي من نوع Monachus monachus، وهي من رتبة اللواحم Order Carnivora، وتضم أيضا أسود البحر Sea lions وحيوان الفظ Walrus، وتنتمي إلى زعنفيات الأرجل Pinnipeds Seals، التي تحتوي أكثر من 35 نوعا من هذه الكائنات حول العالم، ولكن لا يوجد إلا ثلاثة أنواع من فقمات الراهب في العالم، وأحدها قد انقرض منذ خمسينيات القرن الماضي وهي فقمة البحر الكاريبي، والثانية في هاواي وهي مهددة بالإنقراض أيضا مثل النوع الوحيد الموجود في البحر المتوسط أي فقمة الراهب Monachus Monachus، وتستوطن بعضها في لبنان في مغاور مثلا على مقربة من صخرة الروشة، ويشاهدها الكثير من سكان رأس بيروت في المنطقة، ولا يتعرضون لها، وهي نادرة للغاية، ولكن مؤخرا، وبالتحديد خلال الأشهر الثلاث الماضية، أصبحت هناك مشاهدات أكثر لها وفي عدة مناطق، في الضبية، جونيه، شمالا، قرب ATCL، وقد تكون عدة فقمات، أو ذات الفقمة التي وثقها المواطن في كفر عبيدا، وتتجول في عدة مناطق على الشاطئ، وربما تبحث عن مكان لتسكن فيه أو للحصول على غذائها، وتتنوع التهديدات لنوعي الفقمة المتبقية ومنها: انحسار الموائل الطبيعية والأنشطة السياحية وفقدان موائلها الطبيعية، وتراجع الثروة السمكية بسبب الصيد الجائر، ووقوعها في شباك الصيد ولا سيما القتل المتعمد من قبل صيادين غير مسؤولين، كونها تنافسهم في الحصول على الأسماك".


أما لجهة الدراسات على هذه الفقمات فأجاب باريش: "ليس هناك دراسات عليها محليا، وذلك بسبب عددها القليل، وتتوزع هذه الفقمة بين الأطلسي والمتوسط، ولكن في المتوسط، هناك عدة برامج لحمايتها والمحافظة عليها، والقيام بدراسات حولها مثل اليونان وتركيا، فمعظم  هذه الفقمات موجودة هناك بين هذين البلدين، حيث قدرت أعدادها بين 600 و700 فردا، بينها 300 إلى 400 في اليونان، ووفقا لدراسة قمت بها سابقا توثق أعدادها بين الأعوام 2003 و2016 في منطقة شرق المتوسط Levant، وكانت قد اعتبرت منقرضة في المنطقة الممتدة بين سوريا وفلسطين ولبنان، إلا أن حوالي 25 مشاهدة موثقة بالصور والفيديو من صيادين ومرتادي بحر وهواة لبعضها في المنطقة، يشير إلى عودتها لتستوطن هنا، وأعتقد أن أعدادها بدأت تتعافى إلى حد ما، وأن الصغار بدأت تبحث عن أماكن أخرى في المتوسط لتستوطن وتتكاثر، ما قد يفسر هذه المشاهدات، ومن المتوقع أنه يتواجد في منطقة الروشة بين 2 و4 أفراد، كما أن هناك توثيق لوجود بعضها بين شاطئ طبرجا وجزر النخيل".


وأكد باريش على "المحافظة على هذه الفقمات وعدم التعرض لها لندرتها، وكونها محمية  بموجب اتفاقات دولية، فضلا عن العمل على برامج دولية ومحلية للمحافظة عليها"، واعتبر أن "وجودها في لبنان ثروة وطنية من الواجب حمايتها والمحافظة عليها".


بدورنا في "إليسار نيوز" نناشد مرتادي البحر والصيادين، عدم الإقتراب من هذه الفقمات والتعرض لها بالأذى، والمحافظة عليها، لتتمكن من إكمال دورة حياتها والتكاثر بصورة طبيعية، ولتتعافى أعدادها في بيئتها الطبيعية حفاظا على التنوع البيولوجي، الذي يعتبر إضافة للتنمية المستدامة والسياحة البيئية التي يجب العمل على صيانتها.


 


المصادر: IUCN ، هلال سفرجلاني ووكالات


 


 


 







مقالات ذات صلة