خبراء لبنانيون... طائر المينا غازٍ وخطر على التنوع البيولوجي!

مشاركة



 

سوزان أبو سعيد ضو

بعد نشرنا مقالا بعنوان "مجموعة صيد عكار" تحذر من انتشار طائر "المينة" الغازي... قبل فوات الأوان!، تنوعت ردود الفعل على المقال من أشخاص يؤيدون هذا الإقتراح وأخرين ينددون بالدعوة للقضاء على هذه الطيور واعتبارها اعتداء على الحياة البرية، وقد تواصل أحد أفراد مجموعة "شعبة الصيد البري في عكار" التي أشارت إلى مخاطر هذا الطائر، بموقعنا "إليسار نيوز" للوقوف عند ما لدينا من معلومات حوله، خصوصا بعد ردود فعل عنيفة على صفحتهم على موقع "فيسبوك"، استدعت منهم إزالة المنشور، ولكن موقعنا "إليسار نيوز" كان قد نشره منقولا عنهم.

جرادي... طائر غازٍ وخطير

وقد وعدنا المجموعة بمتابعة الموضوع مع باحثين في هذا المجال، وفي هذا المجال، قال الخبير في مجال الطيور والأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية سابقا، البروفسور غسان جرادي لـ "إليسار نيوز": "كل ما ذكر في المقال صحيح، المينا الشائع Common myna اسمه العلمي Acridotheres tristis، وهذا الطائر مصنف من قبل IUCN على لائحة الأنواع الغازية والدخيلة ويحتل الرقم 100 على اللائحة من حيث الخطورة على التنوع البيولوجي، وكان أول انتشاره في لبنان في حرم الجامعة الأميركية، ويعتقد أن ذلك قد نتج عن هروب بعض أفراد النوع هذا من أقفاص في محلات لبيع الحيوانات والطيور". وتابع جرادي: "أول زوج فرخ في لبنان كان في حديقة الجامعة الأميركية، وتكاثر هناك بوتيرة سريعة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، فالأنثى تبيض عدة مرات خلال العام، تماما مثل يمام بيروت وطائر الدوري، فالتفريخ يحصل كلما كان الطقس ملائما ودافئا، فمثلا في جزر سيشل تفرخ هذه الطيور طوال العام لكون الطقس استوائيا ولا يتغير على مدار العام، وقد بدأ طائر المينا ينطلق من الجامعة الأميركية إلى كورنيش عين المريسة ويتكاثر هناك في أشجار النخل، إلى أن وصل إلى حرش (حرج) بيروت بعد حوالي خمس سنوات، وكلما تكاثر وسع رقعة انتشاره".

وأشار جرادي إلى أنه: "في حرش بيروت تم القضاء عليه بالصدفة في بداية العقد الثاني من القرن الحالي، فقد تم وضع سم للكلاب الشاردة التي كانت تنام تحت الشجيرات، وهي تحمل البراغيت على أجسامها، الأمر الذي هدد الزوار، إلا أن المينا أكلت من هذه اللحوم المسمومة ونفقت قبل أن تفنى الكلاب، ونظراً للتكاثر السريع لهذه الأنواع فإن المينا التي كانت تعيش خارج الحرش وجدت هذا الأخير فارغاً من مثيلاتها فاستعمرته بدورها، وعادت لتسرح وتمرح في الحرش من جديد، واستمر طائر المينا بالإنتشار، لدرجة أنه غزا كافة المدن الساحلية، من الشمال حتى الجنوب".

طرق آمنة للقبض على طائر المينا

وقال جرادي: "بدأ هذا الطائر في السنتين الأخيرتين يتوغل إلى الداخل بعيداً عن الساحل، فالمشكلة أن هذا الطائر انتشر في المدن، والصيد في المدن وقرب التجمعات السكنية ممنوع بموجب القانون، الأمر الذي يجعل أعداده بازدياد من غير نقصان، وللتخلص منه لا بد من حملة منظمة، وأشخاص مدربة بصورة صحيحة على إصابته بدقة وبسلاح غير مزعج، مثل بندقية الخردق ولكن من النوع الذي يصيب بدقة، وأن يقسموا اليمين ألا يصيبوا طيورا أخرى، وأن يكونوا تحت رقابة المجلس الأعلى للصيد البري الذي له الصلاحية بتعيينهم من خلال وزير البيئة الذي يترأس إجتماعاته، ويقال أن بعض بنادق الخردق تصيب من مسافة 300 مترا وهي خطرة الإستعمال في المدن، فمن المفترض بأن يصاب الطائر بدقة بدون أن تشكل خطرا على البنايات والأشخاص، فهذا هو الحل الأول للخلاص منه، أما الحل الثاني وهو الأفضل فيقضي بأن نمسك به بطرق سهلة عبر وضع اللحم ولكن مع مادة منومة ومخدرة خاصة بالطيور، تستمر في جسمه مدة ثماني ساعات، ويصحو بعدها بدون أن تشكل أي خطر عليه، خصوصا وأننا لا نريد قتله، بل القبض عليه وإعادته إلى بلاده الأصلية".

ولفت جرادي إلى أنه "منذ 5 أعوام إقترح أحدهم أن نمسك بالمينا ونبيع أو نعطيه إلى أصحاب محلات بيع الطيور أو إعادته إلى بلاد مصدره،  والحل الأخير هو أفضل إذ لربما أفلت مرة أخرى من محلات بيع الطيور، وهنا على الدولة أن تمنع استيراده من قبل محلات بيع الطيور وإلا فإننا سنبدأ المأساة من جديد، فالمينا طائر يسهل تأقلمه مع كافة المناخات والأماكن، وقد رأيته بأم العين وهو يطرد الهدهد من عشه، واحتل مكانه ومنعه من حضن فراخه وفي حرش بيروت، وقد تباحثت مع صديقي فؤاد عيتاني حول طرق للخلاص منه وتوصلنا معاً إلى ما ذكرته أعلاه، وأكدنا معاً أن الطريقة للتخلص من هذه الآفة يجب أن تكون آمنة وفعالة كون المينا تألف المدن وتعيش قرب الناس، وقد دخل طائر المينا إلى الخليج منذ حوالي 45 سنة، ولا يجدون طريقة للتخلص منه حتى الآن، فالأمر يستحق إتخاذ القرار بشأن هذا النوع الغازي والمدمر للطيور الخرى، حتى أن الدوري أصبح يتناقص في المدن بسبب وجود المينا".

نوع دخيل آخر

وقال جرادي: "أما النوع الدخيل الذي يلي المينا من حيث الخطورة على التنوع البيولوجي واقتصاد المزارع، فهو الببغاء المطوق الصغير Ring Necked Parakeet ، اسمه العلمي Psittacula krameri لكن هذا الببغاء لا نجده إلا نادرا، ويشاهد قليلا في مزارع ضواحي بيروت، ويعود سبب ندرته إلى أن الناس تقبض عليه بالحيلة من أجل إقتنائه في أقفاص في المنازل وشرفاتها، فالناس اعتادت إقتناء الببغاوات منذ زمن بعيد، أما إذا حدث أن تكاثر بسرعة فقد يقضي على محاصيل الفاكهة يحث يحب أن يأخذ من كل ثمرة قضمة وبالتالي يؤثر على المحاصيل وجودتها".

وختم جرادي: " المينا بدأت تهدد الحياة البرية خصوصا الحياة البرية في المدن، وبالتالي تهدد الطيور المقيمة".

عيتاني...انتشار الطائر في كافة المناطق!

من جهته، قال رئيس جمعية حماية الطيور في لبنان ABCL فؤاد عيتاني لـ "إليسار نيوز": "شاهدت أعدادا كثيرة من هذا الطائر في بيروت، خصوصا في الجامعة الأميركية وحرش بيروت وعلى كورنيش المنارة، سبق الخيل، امتدادا إلى المطار، وقد بدأ يستوطن مدنا بعيدة، وينتشر بشكل كبير للغاية، كما شاهدت أعدادا منه في منطقة راس بعلبك، صيدا، صور، كما تم اصطياد سبعة منه في منطقة اللبوة، ونتوقع أن أعداده تجاوزت ألفي طائر في بيروت وحدها".

وتابع عيتاني: "يتواجد المينا في مختلف البيئات ويتأقلم معها ويتكاثر ويستوطن فيها، فقد وجدت أعدادا منه في جبال الهيمالايا، وفي مناطق صحراوية مثل الإمارات العربية المتحدة، وفي لبنان قد يمكن أن يتم السماح بصيده إن انتشر بصورة أكبر، إنما هذا الأمر يرجع للمقاربة العلمية وبدراسات معمقة للتخلص منه، خصوصا لتواجده قرب المجمعات السكنية ولدرء خطره عن الطيور المقيمة وتبعا لقرارات مجلس الصيد البري، وأن يعتبر أحد طرائد الصيد، لا سيما وأنه يعتبر من الطيور الغازية الخطرة في العالم، كونه يقوم بالتغذي على طيور وبيوض الطيور الأخرى، فضلا عن مجموعة واسعة من الأغذية المختلفة، ونحاول إيجاد مقاربة علمية للتخلص من تهديده خصوصا وأن قانون الصيد يمنع الصيد قرب التجمعات السكنية حيث استوطنت، وإن سمح فعلى مسافة 500 متر منها، لذا يجب التفكير بطرق خاصة".

ويتخوف العلماء والصيادين من أن يصبح هذا الطائر تهديدا للطيور المستوطنة، خصوصا وأن هذه الطيور مهددة نتيجة الصيد الجائر وانحسار الموائل، كما أن هذا الطائر يقوم باحتلال أعشاشها والقضاء على الفراخ والبيوض ويبني أعشاشه فوقها، كما أن طائر المينا يعيش بين 10 و12 سنة.

تصوير: فؤاد عيتاني







مقالات ذات صلة