فرنسا تصبح أول دولة في أوروبا تحظر كافة المبيدات المرتبطة بنفوق النحل!

مشاركة



رصد وترجمة: سوزان أبو سعيد ضو

في الآونة الأخيرة ، استيقظ العالم إلى تأثير سلبي آخر من الإفراط في استخدام مبيدات الآفات، في العديد من الأماكن حول العالم، كانت أعداد النحل تنخفض بشكل كبير ما يدل بشكل كبير على هلاك وشيك.

حظر كافة هذه المبيدات!

وحتى بعد إدراك المخاطر، لم تتخذ دول العالم تدابير وقائية وعلاجية، بل إن البعض قرروا فرض عقوبات على مواد كيميائية جديدة يتوقع أن تكون أكثر كارثية في هذا الصدد، ومع ذلك، فإن فرنسا بادرت بالمزيد.

وتسير فرنسا لتصبح أول دولة أوروبية تحظر خمسة أنواع من المبيدات الحشرية، الباحثون مقتنعون بأن هذه المبيدات من نوع Neonicotinoids ضارة جدا لأنها تقتل النحل، ومن خلال إنفاذ هذا الحظر، تجاوزت فرنسا حدود الاتحاد الأوروبي في حظر هذه المبيدات، وفي حين تم حظر ثلاثة فقط neonicotinoids من قبل الاتحاد الأوروبي، ذهبت فرنسا لحظرها كلها أي المبيدات الخمسة المشتقة من النيكوتين.

وفي أعقاب هذا القرار الراديكالي، فمن الواضح أن هناك ردود أفعال من أطراف عديدة، وليس هناك شك في أن مربي النحل والبيئيين مبتهجون تماما بهذا القرار. بالمقابل، فإن منتجي شمندر السكر والحبوب ليسوا متحمسين لذلك، وهم يخشون أن يجعل هذا الحظر محاصيلهم عرضة للحشرات والآفات الأخرى، خصوصا وأن هذا الحظر لا ينطبق فقط على الحقول الموجودة في الهواء الطلق ولكن أيضا في البيوت المحمية greenhouses.

وكانت بريطانيا قد عارضت هذا الحظر في البداية، لكن في النهاية توصل العلماء خصوصا بعد ظهور مزيد من الأدلة لدعم هذا، وأكثر من ذلك، لا سيما بعد أن اكتشف الباحثون أن هذه المبيدات تسبب "كارثة انهيار المستعمرات" colony collapse disaster” الغامضة بين قفران النحل في أوروبا وأماكن أخرى حول العالم، وفي هذه الظاهرة ، ينفق مجتمع كبير من النحل فجأة، وبصرف النظر عن المبيدات الحشرية، قد يحدث هذا أيضا بسبب الفطريات والفيروسات والعث.

النحل المدمن!

والأنكى من ذلك فقد لوحظ أن النحل يدمن على هذه المبيدات الضارة، نعم ، مثلما البشر مدمنون على النيكوتين أو مواد أخرى مماثلة.

فهذه المركبات الاصطناعية لها بنية مماثلة للنيكوتين، ومنذ تطويرها في منتصف التسعينيات، كانت هذه المواد الكيميائية تهاجم النظم العصبية المركزية للحشرات.

في الوقت الحاضر، تعد هذه الفئة من المبيدات النوع الأكثر استخدامًا، واعتبرت هذه بمثابة بدائل للمبيدات الحشرية الأخرى الأكثر ضررا المستخدمة في الماضي، وهي تستخدم في الغالب في علاج أشجار الفاكهة وكروم العنب والشمندر وغيرها من النباتات المزهرة.

ومع ذلك، فوفقا لكثير من الدراسات، هذه المواد الكيميائية تؤثر على عدد الحيوانات المنوية لدى ذكور النحل،كما أنها تسبب اعتلالات خطيرة في ذاكرة النحل وقدرتها على العودة إلى قفرانها، بالإضافة إلى ذلك، تبقى حقيقة أن النحل مدمن على الرحيق المختلط بهذه المبيدات. ونتيجة لذلك ، فهي لا تبقى بطبيعة الحال بعيدة عنها.

وفي هذا السياق، جادل بعض المزارعين الفرنسيين الغاضبين بشدة ضد هذا الحظر، إذ يشعرون أن هناك نقصا في الأدلة الجوهرية لربط هذه المبيدات مع انخفاض عدد النحل، ودعت   FNSEA Fédération nationale des syndicats d\exploitants agricoles، وهي أكبر اتحاد زراعي في فرنسا ، إلى إعفاء هذا الحظر في الحالات التي لا يوجد فيها بديل مناسب، وعلاوة على ذلك، فقد أشاروا إلى أن مثل هذا الحظر من شأنه أن يؤدي إلى منافسة غير عادلة بين المنتجين من أوروبا وأولئك من أماكن أخرى حول العالم.

وخلافا لمزاعم أعضاء نقابات المزارعين، أفادت وكالة الصحة العامة الفرنسية، Anses، خلاف ذلك، من وجهة نظرهم ، فإن هناك عدد قليل من البدائل المستدامة التي تستعمل بالفعل في فرنسا.

حتى أن البعض رحب باحتمالات فرض حظر على المبيدات ككل، فهم يشعرون بأن أحد مبيدات الآفات سيحل محل تلك، وأن قفران النحل الخاصة بهم سوف تستمر بالنفوق نتيجة لذلك، ووفقا لهم ، يمكن أن يكون هناك أي تحسن في حالة النحل، إلا إذا تم حظر كل مبيد للآفات.

 

المصادر: truththeory.com، Brittanica.



مقالات ذات صلة