فيديو صادم... تعنيف قطة حتى الموت!

مشاركة



سوزان أبو سعيد ضو

هل فقدت الإنسانية تماما؟ هل أصبحنا في لبنان نجتر إخفاقاتنا وخيباتنا وقلة حيلتنا بسفك الدماء وتعذيب الحيوانات؟ هل تحولت الأخلاق والضمير والرحمة مجرد شعارات رنانة نطلقها دون أن نعنيها حقا؟ هل غدت السادية في تعذيب الحيوانات إظهارا ربما لرجولة منقوصة؟ أم هو انهيار تام لنظام اجتماعي وتحول عن المثل والقيم التي تجمعنا إلى عصابات لا رادع لها في ظل عدم وجود عقاب وملاحقة للمرتكبين؟

هي أسئلة نطرحها كل يوم، خصوصا في نهاية كل أسبوع حيث تكثر هذه التجاوزات، بناء على ما يتم تناقله على وسائل التواصل الإجتماعي من صور وفيديوهات، وتنتقل مثل النار في الهشيم، يتفنن أصحابها في تعذيب الحيوانات، إشباعا لغرائز لا تمت للإنسانية بصلة، متباهين بما يقترفونه من موبقات، وهو ما يظهره بصورة واضحة فيديو نقلته صفحة "وينيه الدولة"، يظهر فيها شاب وهو "يتفاخر" بتعذيب هرة حتى الموت، ويصوره أصحابه، وكأنهم يشاهدون "مسرحية كوميدية" ويشجعونه بقهقهات ماجنة، فيما يستحلفه أحدهم بـ "رحمة أمه" و"ترابها" أن يتركها، إلا أنه لم يرتدع حتى فقدت الهرة كل حواسها، ووفقا لخبراء في مجال الحيوان، شاهدوا الفيديو، فإنها قد نفقت لأنها أخرجت كل ما في جوفها وهي حالة ترافق الموت.

وانكب الخبير في مجال أمن الإنترنت غسان بلطه جي، والناشطة في مجال الرفق بالحيوان غنى نحفاوي إلى التدقيق في محتويات الفيديو، آملين بالتعرف على الشاب الذي قام بتعذيب القطة، وتمكنوا بعد عملهم لساعات في تقطيع الفيديو إلى لقطات قصيرة، وبتقنيات عالية، من التعرف على الجاني، ويدعى "ي. س."، أما المنطقة التي جرى فيها تعذيب القطة فهي في منطقة جبل محسن شمال لبنان، وعرف هذا الأمر من بيانات سيارة متوقفة قرب المجموعة التي واكبت هذا الشاب، وأيضا من أسماء المحلات، وقام الناشطان بعد ذلك بإرسال الفيديو إلى جمعيات الرفق بالحيوان، ليمكنهم تطبيق الخطوات اللازمة في هذه الحالة،  واتخاذ الإجراءات بحق مرتكب هذا الفعل الشنيع وصولا إلى عقابه، كما تم التواصل مع قوى الأمن الداخلي، بالبيانات كافة.

لا يمكن في هذا المجال، إلا أن نقف متأملين هذه الحالات التي تصادفنا بصورة يومية، خصوصا وإننا نشهد مع نفوق هذه الهرة، والحالات العديدة لتعذيب الحيوانات، انهيارا تاما لكل أخلاقيات ونظم مجتمعنا، وهذه الأمور تنعكس على المجتمع ككل، فمن يشهد مثل هذه المجازر ويشارك بها، لن يمتنع عن القيام بما هو أفظع بحق طفل أو امرأة أو أي إنسان، وهو ما أثبتته الدراسات العلمية، إن من يقوم بالتعامل السادي مع الحيوانات وتعذيبها، هو مشروع قاتل أو مغتصب.

وقد أعلمنا الناشطان أنه بعد وصول الفيديو المرافق والصور الخاصة بالشاب والسيارة والبيانات كاملة، إلى القوى الأمنية، تم توقيف الشاب في مخفر القبة، مع تقدم جمعيات الرفق بالحيوان بادعاء ضده، وشارك ناشطون بالمعلومات على الصفحات الخاصة بهم، ليتم الإدعاء عليه بصورة جماعية، على أمل أن يكون الزخم في الإدعاءات فضلا عن الأدلة الموضوعة بتصرف المٌعنيين كافية، ليتم التحقيق معه والإقتصاص منه، ومن كل من تسول له نفسه بمثل هذا الفعل، ليكون عبرة لغيره، وبهذا يمكننا أن نأمل بوطن ومجتمع ومحاربة لكل فاسد ومرتكب ولو طال الزمن.

 



مقالات ذات صلة